موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٨ - الدليل اللمي
الآخر،
فهو خارج عن محل البحث والكلام، وذلك لامتناع اجتماع الخطابين حينئذ في
زمان واحد، إذ المفروض أ نّه بمجرد تحقق أحد الخطابين يرتفع الخطاب الآخر
بارتفاع موضوعه، فلا يمكن فرض اجتماعهما في زمان واحد، بداهة أنّ فعلية
الحكم تتوقف على فعلية موضوعه، ومن الواضح أ نّها مستحيلة في فرض وجود
الرافع لموضوعه، فيكون المقام نظير الأمارات القائمة في موارد الاُصول،
فانّها رافعة لموضوعها، ولا يبقى مجال لجريانها بعد ورودها، وقد عرفت أنّ
محل البحث هنا هو ما إذا كان الخطابان مجتمعين في زمان واحد، وأمّا إذا لم
يكونا مجتمعين فيه، فلا يكونان داخلين في محل البحث، وقد ذكر (قدس سره)
لذلك فروعاً كثيرة:
١ - مسألة الحج: ببيان أنّ موضوعها - وهو
الاستطاعة - يرتفع بصرف تحقق خطاب آخر وهو الخطاب بأداء الدين مثلاً، فانّه
بمحض وجوده رافع لموضوع الخطاب بالحج، ومعه لا يكون المكلف مستطيعاً إذا
لم يكن المال الموجود عنده وافياً بأداء الدين ومصارف الحج معاً، نعم هو
وافٍ بالمصارف وحدها، فلو لم يكن مديوناً لكان مستطيعاً وكان الحج واجباً
عليه، ولكن دينه مانع عن وجوبه ورافع لموضوعه، وعليه فلو لم يؤدّ دينه وعصى
أمره وحج، فلا يكون حجه من حجة الاسلام، ولا يكون مجزئاً، لعدم جريان
الترتب في ذلك.
وعلى الجملة: فهذا خارج عن محل الكلام في المقام، لعدم امكان اجتماع الخطاب
بأداء الدين والخطاب بالحج في زمان واحد، ففي زمان تحقق الخطاب بأداء
الدين يرتفع موضوع الخطاب بالحج، والمفروض أنّ الخطاب بأداء الدين في زمان
عصيانه وترك متعلقه أيضاً موجود، لما سبق مفصّلاً من أنّ التكليف ثابت في
حال عصيانه أيضاً. وعلى هذا فلا يمكن فرض وجود الخطاب بالحج