موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٨ - الواجب النفسي والغيري
عن
اختيار المكلف وقدرته، مثلاً النهي عن الفحشاء الذي هو الغاية القصوى من
الصلاة فلا يترتب عليها ترتب المعلول على العلة التامة، بل ترتبه عليها
متوقف على مقدمة اُخرى خارجة عن اختيار المكلف وإطار قدرته، إلّاأ نّه لا
يتم بالاضافة إلى الغرض القريب وهو حيثية الاعداد للوصول إلى الغرض الأقصى،
حيث إنّه لا يتخلف عنها، فيكون ترتبه عليها من ترتب المعلول على العلة
التامة والمسبب على السبب، وبما أنّ السبب مقدور للمكلف فلا مانع من تعلق
التكليف بالمسبب، فيكون المقام نظير الأمر بزرع الحب في الأرض، فانّ الغرض
الأقصى منه - وهو حصول النتاج - وإن كان خارجاً عن اختيار المكلف، إلّاأنّ
الغرض المترتب على الزرع من غير تخلف - وهو إعداد المحل للانتاج - مقدور له
بالقدرة على سببه لا محالة، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: بما أنّ هذا الغرض المترتب على تلك الأفعال ترتب المسبب
على السبب لزومي على الفرض، فبطبيعة الحال يتعين تعلق التكليف به، لكونه
مقدوراً من جهة القدرة على سببه، وعلى ذلك يبقى إشكال دخول الواجبات
النفسية في تعريف الواجب الغيري بحاله.
فالصحيح في المقام أن يقال: أمّا بناءً على نظرية صاحب المعالم (قدس سره){١}من
أنّ الأمر بالمسبب عين الأمر بالسبب، فيكون جميع الأفعال واجباً بالوجوب
النفسي، فليس هنا واجب آخر ليكون وجوبها لأجل ذلك الواجب، لفرض أنّ الأمر
بالغاية عين الأمر بتلك الأفعال، إلّاأنّ هذه النظرية خاطئة جداً ولا واقع
موضوعي لها أصلاً.
وأمّا بناءً على نظرية المشهور كما هو الحق، وهي أنّ حال السبب حال بقية
{١} لاحظ معالم الدين: ٦١.
ـ