موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٩ - الواجب النفسي والغيري
المقدمات
فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً، فلأنّ المصالح والغايات المترتبة
على الواجبات ليست قابلة لتعلق التكليف بها، فانّ تعلق التكليف بشيء يرتكز
على أمرين: الأوّل: أن يكون مقدوراً للمكلف. الثاني: أن يكون أمراً عرفياً
وقابلاً لأن يقع في حيّز التكليف بحسب أنظار العرف، وتلك المصالح والأغراض
وإن كانت مقدورة له للقدرة على أسبابها، إلّاأ نّها ليست ممّا يفهمه العرف
العام، لأنّها من الاُمور المجهولة عندهم وخارجة عن أذهان عامّة الناس،
فلا يحسن توجيه التكليف إليها، ضرورة أنّ العرف لا يرى حسناً في توجه
التكليف بالانتهاء عن الفحشاء أو باعداد النفس للانتهاء عن كل أمر فاحش.
فالنتيجة في نهاية الشوط هي: أ نّه لا مناص من
الالتزام بتعلق الوجوب النفسي بنفس الأفعال دون الغايات المترتبة عليها،
فإذن يصدق عليها أ نّها واجبة لا لأجل واجب آخر، وعليه فلا إشكال. نعم، تلك
الغايات داعية للمولى على إنشاء وجوب تلك الأفعال واعتبارها على ذمة
المكلف.
ثمّ إنّه قد يتوهّم أنّ هنا قسماً آخر من الواجب
لا يكون نفسياً ولا غيرياً، وذلك كالمقدمات المفوّتة مثل غسل الجنب ليلاً
لصوم غد، وركوب الدابة ونحوه للاتيان بالحج في وقته، بناءً على استحالة
الواجب التعليقي. أمّا أ نّه ليس بواجب غيري، فلأنّ الواجب الغيري على مسلك
المشهور ما كان وجوبه معلولاً لوجوب واجب نفسي ومترشحاً منه، فلا يعقل
وجوبه قبل إيجابه، وأمّا أ نّه ليس بواجب نفسي فلأنّ الواجب النفسي ما
يستوجب تركه العقاب، والمفروض أنّ ترك هذا الواجب لايستوجب العقاب عليه،
وإنّما يستحق المكلف على ترك ذي المقدمة.
وأمّا بناءً على ما هو الصحيح - من أنّ وجوب المقدمة إنّما نشأ من ملاك
الواجب النفسي لا من وجوبه نفسه - فانّه واجب غيري، وذلك لأنّ ما هو