موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٣ - الضدّ العام
في متعلقه، بل هو في الواقع أمر ولكن اُبرز بصورة النهي في الخارج.
إن اُريد ذلك، فلا معنى له أصلاً، وذلك لأنّ ترك الترك وإن كان مغايراً
للفعل مفهوماً، إلّاأ نّه عينه مصداقاً وخارجاً، لأنّه عنوان انتزاعي له،
وليس له ما بازاء في الخارج ما عداه.
أو فقل: إنّ في عالم التحقق والوجود أحد شيئين لا ثالث لهما، أحدهما
الوجود، والثاني العدم البديل له. وأمّا عدم العدم فهو لا يتجاوز حدّ الفرض
والتقدير، وليس له واقع في قبالهما وإلّا لأمكن أن يكون في الواقع أعدام
غير متناهية، فانّ لكل شي عدماً، ولعدمه عدم، وهكذا إلى أن يذهب إلى ما لا
نهاية له. نعم، إنّه عنوان انتزاعي منطبق على الوجود، وعليه فالقول بأنّ
الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه في قوة القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي
الأمر بذلك الشيء، وهو قول لا معنى له أصلاً.
فالنتيجة: أ نّه لا يمكن أن يراد من النهي عن الترك طلب تركه، لاستلزام ذلك
النزاع في أنّ الأمر بالشيء يقتضي نفسه، وهذا النزاع لا محصّل له أبداً.
وإن اُريد بالنهي عن الترك النهي الحقيقي الناشئ
عن مبغوضية متعلقه، وقيام مفسدة ملزمة به، فالنهي بهذا المعنى وإن كان
أمراً معقولاً في نفسه، إلّا أ نّه لا يمكن أن يراد فيما نحن فيه، وذلك
لاستحالة أن يكون بغض الترك متحداً مع حبّ الفعل أو جزئه، وذلك لاستحالة
اتحاد الصفتين المتضادتين في الخارج.
وبعبارة واضحة: أ نّه لا شبهة في أنّ الأمر الحقيقي يباين النهي الحقيقي
تبايناً ذاتياً، فلا اشتراك بينهما لا في ناحية المبدأ ولا في ناحية
الاعتبار ولا في ناحية المنتهى. أمّا من ناحية المبدأ، فلأنّ الأمر تابع
للمصلحة الإلزامية في متعلقه، والنهي تابع للمفسدة الإلزامية فيه. وأمّا من
ناحية الاعتبار، فلما ذكرناه غير مرّة من أنّ حقيقة الأمر ليست إلّااعتبار
المولى الفعل على ذمة المكلف وإبرازه ـ