موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥ - الضدّ العام
وعلى
تقدير كون الوجوب مركباً فلا يعقل أن يكون مركباً من المنع من الترك، لما
عرفت من أنّ بغض الترك كما لا يمكن أن يكون عين حبّ الفعل، كذلك لا يمكن أن
يكون جزأه.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ النزاع في عينية الأمر بشيء للنهي عن ضدّه أو جزئيته له، لا يرجع إلى النزاع في معنى معقول.
وأمّا القول الثالث: وهو القول بأنّ الأمر بشيء
يستلزم النهي عن ضدّه العام، فقد ذهب إليه جماعة، ولكنهم اختلفوا في أنّ
الاقتضاء هل هو على نحو اللزوم البيّن بالمعنى الأخص، بأن يكون نفس تصور
الوجوب كافياً في تصور المنع من الترك، من دون حاجة إلى أمر زائد، أو أ نّه
على نحو اللزوم البيّن بالمعنى الأعم على قولين.
فقد قرب شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {١}القول
الأوّل، وقال: إنّه لا يبعد أن تكون دلالته على نحو اللزوم البيّن بالمعنى
الأخص، وعلى تقدير التنزل عن ذلك فالدلالة الالتزامية بنحو اللزوم البيّن
بالمعنى الأعم ممّا لا إشكال فيه ولا كلام.
والتحقيق: هو عدم الاقتضاء، والوجه في ذلك: هو أنّ
دعوى استلزام الأمر بشيء النهي عن تركه باللزوم البيّن بالمعنى الأخص
واضحة الفساد، ضرورة أنّ الآمر ربّما يأمر بشيء ويغفل عن تركه ولا يلتفت
إليه أصلاً ليكون كارهاً له، فلو كانت الدلالة على نحو اللزوم البيّن
بالمعنى الأخص لم يتصور غفلة الآمر عن الترك وعدم التفاته إليه في مورد من
الموارد، ومن هنا قد اعترف هو (قدس سره) أيضاً ببداهة إمكان غفلة الآمر
بشيء عن ترك تركه
{١} أجود التقريرات ٢: ٧.