موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٣ - إجزاء المأمور به الظاهري
كانت في
الظاهر محكومة بالصحة ويترتب عليها آثارها، إلّاأ نّها باطلة في الواقع،
لوقوعها في النجس، وعليه فإذا انكشف الخلاف انكشف أ نّها فاقدة للشرط من
الأوّل، وأ نّه لم يأت بالصلاة المأمور بها واقعاً، وأنّ ما أتى به ليس
مطابقاً لها، فإذن بطبيعة الحال تجب الاعادة أو القضاء، والاتيان بالمأمور
به بالأمر الظاهري إنّما يكون عذراً له في تركها ما دام بقاء الجهل والشك،
وأمّا إذا ارتفع وانكشف الحال لم يكن معذوراً في تركها، فالأحكام الظاهرية
في الحقيقة أحكام عذرية فحسب، وليست أحكاماً حقيقية في قبال الأحكام
الواقعية، والمكلف مأمور بترتيب آثار الواقع عليها ما دام الجهل وإذا ارتفع
ارتفع عذره، وبعده لا يكون معذوراً في ترك الواقع وترتيب آثاره عليه من
الأوّل.
وأمّا حديث حكومة تلك القواعد على الأدلة الواقعية كما تقدّم ذكره فلا
يجدي، والسبب في ذلك هو أنّ هذه الحكومة حكومة ظاهرية موقّتة بزمن الجهل
بالواقع والشك فيه، وليست بحكومة واقعية لكي توجب توسعة الواقع أو تضييقه.
ونتيجة هذه الحكومة بطبيعة الحال ترتيب آثار الواقع ما لم ينكشف الخلاف،
فإذا انكشف فلا بدّ من العمل على طبق الواقع.
وبكلمة اُخرى: أنّ الشرط هو الطهارة أو الحلية الواقعية فحسب بمقتضى الأدلة
الواقعية، وهذه القواعد والاُصول إنّما تثبت الطهارة أو الحلية في مواردها
عند الشك والجهل بها، والمكلف مأمور بترتيب آثار الواقع عليها ما دام هذا
الشك والجهل، فإذا ارتفع انكشف أنّ العمل فاقد له من الأوّل، وعليه فما أتى
به غير مأمور به واقعاً. ومن الطبيعي أنّ إجزاء غير المأمور به عن المأمور
به يحتاج إلى دليل خاص، وإلّا فمقتضى القاعدة عدم إجزائه عنه.
أو فقل: إنّ في صورة مطابقة تلك القواعد للواقع فالشرط الواقعي موجود وصحة
العمل مستندة إلى وجدانه، ولا اثر عندئذ لوجود الطهارة أو الحلية