موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣ - الضدّ الخاص
عدم
أحدهما في تلك المرتبة ضرورياً وإلّا فلا بدّ أن يكون وجوده فيها كذلك،
لاستحالة ارتفاع النقيضين عن الرتبة، مثلاً البياض والسواد متضادان، وقضية
مضادة أحدهما مع الآخر ومعاندتهما استحالة اجتماعهما في الوجود في موضوع
وفي آن واحد أو رتبة واحدة، فكما أنّ استحالة اجتماعهما في زمان واحد
تستلزم ضرورة عدم أحدهما في ذلك الزمان، كذلك استحالة اجتماعهما في رتبة
واحدة تستلزم ضرورة عدم واحد منهما في تلك الرتبة، لاستحالة ارتفاع
النقيضين عن المرتبة أيضاً، بأن لا يكون وجوده في تلك المرتبة ولا عدمه.
ومن ذلك يعلم أنّ مراده (قدس سره) من أ نّه لا منافاة بين وجود أحد الضدّين
وعدم الآخر، بل بينهما كمال الملاءمة، ما ذكرناه من أنّ المضادة بين شيئين
لا تقتضي إلّااستحالة اجتماعهما في التحقق والوجود في آن واحد أو رتبة
واحدة، وإذا استحال تحققهما في مرتبة فلا محالة يكون عدم أحدهما في تلك
المرتبة واجباً، مثلاً عدم البياض في مرتبة وجود السواد وكذلك عدم السواد
في مرتبة وجود البياض ضروري، كيف ولو لم يكن عدم البياض في تلك المرتبة
يلزم أحد محذورين: إمّا ارتفاع النقيضين عن تلك المرتبة لو لم يكن وجود
البياض أيضاً في تلك المرتبة، أو اجتماع الضدّين فيها إذا كان البياض
موجوداً فيها، وليس غرضه من ذلك نفي المقدمية والتوقف بمجرّد كمال الملاءمة
بينهما ليرد عليه ما أورده شيخنا المحقق (قدس سره) {١}من أنّ كمال الملاءمة بينهما لا يدل عليه، فان بين العلة والمعلول كمال الملاءمة ومع ذلك لا يكونان متحدين في الرتبة.
كما أنّ غرضه (قدس سره) من قوله: فكما أنّ قضية المنافاة بين المتناقضين لا
تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر، كذلك في المتضادين، هو ما
{١} نهاية الدراية ٢: ١٨٠.