موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٩ - الواجب المطلق والمشروط
كيف،
فانّ الحكم الشرعي أمر اعتباري فلا واقع موضوعي له ما عدا اعتبار من بيده
الاعتبار، وهو أمر تكويني فله واقع موضوعي، وحصوله تابع لمبادئه من إدراك
أمر ملائم لإحدى القوى النفسانية.
وإن أراد من الطلب في كلامه (قدس سره) الارادة
بمعنى الاختيار، فيرد عليه: أ نّه لايتعلق بفعل الغير حتّى نبحث عن أنّ
القيد راجع إليه أو إلى متعلقه، بل قد ذكرنا في مبحث الطلب والارادة أ نّه
لا يتعلق بفعل نفسه في ظرف متأخر فضلاً عن فعل الغير، والسبب في ذلك: ما
تقدّم بشكل موسّع من أنّ الارادة بهذا المعنى إنّما تعقل في الأفعال
المقدورة للانسان التي يستطيع أن يعمل قدرته فيها، ومن المعلوم أنّ ما هو
خارج عن إطار قدرته فلا يمكن تعلقها به، وفعل الغير من هذا القبيل، وكذا
فعل الانسان نفسه إذا كان متأخراً زمناً، وعليه فلا يمكن الالتزام بتعلق
هذه الارادة بفعل الغير في مقام الطلب، أو فقل إنّ الآمر لا يخلو من أن
يكون هو اللََّه تعالى أو غيره، فعلى كلا التقديرين لا يمكن تعلقها به.
أمّا على الأوّل، وإن أمكن للباري (عزّ وجلّ) أن يوجد الفعل عن الغير لعموم
قدرته، إلّاأنّ ذلك ينافي اختيار العبد، بداهة أنّ الفعل عندئذ يوجد
بارادته تعالى وإعمال قدرته، فلا معنى حينئذ لتوجيه التكليف إليه.
وأمّا على الثاني، فمن جهة أنّ فعل الغير خارج عن قدرة الانسان فلا معنى
لاعمال قدرته بالاضافة إليه، ومن هنا ذكرنا أ نّه لا معنى لتقسيم الارادة
إلى التكوينية والتشريعية، بداهة أ نّا لا نعقل للارادة التشريعية معنى في
مقابل الارادة التكوينية، وقد سبق الاشارة إلى هذه النواحي بشكل مفصّل
فلاحظ {١}.
{١} المجلد الأوّل من هذا الكتاب ص٤١٦ وما بعدها.