موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٣ - تزاحم الموسع مع المضيّق
انطباق
الطبيعة المأمور بها عليه، إذ الأفراد جميعاً في عدم تعلّق الأمر بها وعدم
اتصافها بالواجب على نسبة واحدة، ولا فرق في ذلك بين الفرد المزاحم للواجب
المضيق وغيره، فان متعلق الأمر الطبيعة الجامعة بين الأفراد بلا دخل شيء
من الخصوصيات والتشخصات فيه، ولذا لا يسري الوجوب منها إلى تلك الأفراد،
هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: أنّ ضابط الامتثال انطباق الطبيعة المأمور
بها على الفرد المأتي به في الخارج.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي صحة الاتيان بالفرد المزاحم لاشتراكه مع بقية الأفراد في كلتا الناحيتين.
نعم، يمتاز عنها في ناحية ثالثة: وهي أنّ الفرد المزاحم غير مقدور شرعاً
وهو في حكم غير المقدور عقلاً، إلّاأ نّها لا تمنع عن الصحة وحصول الامتثال
به، لأنّ الصحة تدور مدار الناحيتين الاُوليين، وهذه الناحية أجنبية عما
هو ملاك الصحة، ضرورة أنّ المكلف لو عصى الأمر بالواجب المضيق وأتى بهذا
الفرد المزاحم لوقع صحيحاً، لانطباق المأمور به عليه.
وإن شئت فقل: إنّ ما كان مزاحماً للواجب المضيق وإن كان غير مقدور شرعاً،
إلّاأ نّه ليس بمأمور به، وما كان مأموراً به ومقدوراً للمكلف - وهو صرف
وجود الطبيعة بين المبدأ والمنتهى - غير مزاحم له. وعلى ذلك الأساس صحّ
الاتيان بالفرد المزاحم، فانّ الانطباق قهري والإجزاء عقلي.
ونتيجة ما أفاده المحقق الثاني (قدس سره) هي أنّ الفرد المزاحم بناءً على
القول بالاقتضاء، حيث إنّه كان منهياً عنه، فلا ينطبق عليه المأمور به،
وعليه فلا إجزاء لدورانه مدار الانطباق. وبناءً على القول بعدم الاقتضاء
حيث إنّه ليس بمنهي عنه ينطبق عليه المأمور به فيكون مجزئاً.