موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٨ - تردّد القيد بين رجوعه إلى المادّة أو الهيئة
وبدونها
فلا مقتضي له. نعم، لو كان ظهور أحدهما مستنداً إلى الوضع والآخر إلى
مقدمات الحكمة، قدّم ما كان بالوضع على ما كان بالمقدّمات كما عرفت.
وأمّا شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {١}فقد
اختار مقالة شيخنا الأنصاري (قدس سره) من تقديم الاطلاق الشمولي على
الاطلاق البدلي، وخالف بذلك المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) واستدلّ على ذلك
باُمور ثلاثة:
الأوّل: أنّ الاطلاق الشمولي عبارة عن انحلال
الحكم المعلّق على الطبيعة المأخوذة على نحو مطلق الوجود، فيتعدد الحكم
بتعدد أفرادها في الخارج أو أحوالها، ويثبت لكل فرد منها حكم مستقل، وذلك
مثل لا تكرم فاسقاً، فانّ الفاسق لوحظ على نحو مطلق الوجود موضوعاً لحرمة
الاكرام، فطبعاً تتعدد الحرمة بتعدد وجوده خارجاً، فيثبت لكل فرد منه حرمة
مستقلة. والاطلاق البدلي عبارة عن حكم واحد مجعول للطبيعة على نحو صرف
الوجود القابل للانطباق على كل فرد من أفرادها على البدل.
وبكلمة اُخرى: أنّ الحكم في الاطلاق الشمولي بما أ نّه مجعول على الطبيعة
الملحوظة على نحو مطلق الوجود، فبطبيعة الحال ينحل بانحلالها ويتعدد بتعدد
أفرادها، وفي الاطلاق البدلي بما أ نّه مجعول على الطبيعة الملحوظة على نحو
صرف الوجود، فلا محالة لا ينحل بانحلالها ولا يتعدد بتعدد وجودها، بل هو
حكم واحد ثابت لفرد ما منها، ونتيجة ذلك هي تخيير المكلف في تطبيق ذلك على
أيّ فرد منها شاء وأراد.
وعلى هذا الأساس فإذا دار الأمر بين رفع اليد عن الاطلاق البدلي والتحفّظ
{١} أجود التقريرات ١: ٢٣٥.