موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٧ - تردّد القيد بين رجوعه إلى المادّة أو الهيئة
البدل،
وعلى ضوء هذا، فإذا دار الأمر بين تقييد إطلاق الهيئة وتقييد إطلاق المادة
تعيّن الثاني، وذلك لأنّ رفع اليد عن الاطلاق البدلي أولى من رفع اليد عن
الاطلاق الشمولي.
وغير خفي أنّ هذا الوجه ينحل إلى دعويين:
الاُولى: دعوى كبروية وهي تقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي.
الثانية: دعوى أنّ مسألتنا هذه من صغريات تلك الكبرى الكلية.
وقد ناقش المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) في الكبرى بعد تسليم أنّ المقام من
صغرياتها بما إليك لفظه: فلأنّ مفاد إطلاق الهيئة وإن كان شمولياً بخلاف
المادة، إلّاأ نّه لايوجب ترجيحه على إطلاقها، لأنّه أيضاً كان بالاطلاق
ومقدمات الحكمة، غاية الأمر أ نّها تارةً تقتضي العموم الشمولي واُخرى
البدلي، كما ربّما يقتضي التعيين أحياناً كما لا يخفى.
وترجيح عموم العام على إطلاق المطلق إنّما هو لأجل كون دلالته بالوضع، لا
لكونه شمولياً، بخلاف المطلق فانّه بالحكمة فيكون العام أظهر فيقدّم عليه،
فلو فرض أ نّهما في ذلك على العكس، فكان عام بالوضع دلّ على العموم البدلي،
ومطلق باطلاقه دلّ على الشمول، لكان العام يقدّم بلا كلام {١}.
وهذا الذي أفاده (قدس سره) من منع الكبرى في غاية الصحة والمتانة ولا مناص
عنه، ضرورة أنّ الملاك في الجمع الدلالي إنّما هو بأقوائية الدلالة
والظهور، ومن الطبيعي أنّ ظهور المطلق في الاطلاق الشمولي ليس بأقوى من
ظهوره في الاطلاق البدلي، لفرض أنّ ظهور كل منهما مستند إلى تمامية مقدمات
الحكمة
{١} كفاية الاُصول: ١٠٦.