موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٣ - الدليل اللمي
والصحيح
أنّ الرافع لموضوع وجوب الخمس هنا إنّما هو نفس وجوب الدين، إذ معه لا
يتحقق له في هذه السنة ربح ليتعلق به الخمس، لا الخطاب بأدائه، فانّه لا
دخل له في ذلك أصلاً، ولذا لو فرض أ نّه لم يكن خطاب بأدائه لمانع من
الموانع لم يتعلق به الخمس أيضاً، لعدم الموضوع له، وهو الفاضل عن مؤونة
السنة. هذا إذا كان دينه من جهة الصرف في المؤونة. وأمّا إذا كان دينه من
غير تلك الجهة، كما إذا كان من ناحية الضمان أو نحوه، فهل هو أيضاً رافع
لموضوع وجوب الخمس أم لا، ففيه كلام وإشكال، وتمام الكلام في باب الخمس{١} إن شاء اللََّه تعالى.
وقد تحصّل ممّا ذكرناه: أنّ هذه الفروعات وما
شاكلها جميعاً خارجة عن محل الكلام في المسألة، ولا يجري الترتب في شيء
منها، ولكن لا من ناحية ما ذكره شيخنا الاُستاذ (قدس سره) من أنّ عدم
جريانه من جهة أنّ أحد الخطابين رافع لموضوع الخطاب الآخر بصرف وجوده
وتحققه، فلا يمكن اجتماعهما في زمان واحد، بل لما ذكرناه من أنّ الرافع له
شيء آخر، وهو المانع عن اجتماعهما في زمان واحد، ولا دخل لوجود الخطاب
وعدمه في ذلك أبداً.
نعم، ما ذكره (قدس سره) بالاضافة إلى الأمارات وأ نّها رافعة لموضوع
الاُصول وأ نّه لا يبقى مجال لجريانها بعد ورودها صحيح، بل لا يختص هذا
بالأمارات والاُصول، فيعم جميع موارد الحكومة والورود، إذ لا يبقى موضوع
لدليل المحكوم والمورود بعد ورود دليل الحاكم والوارد، ولكن قياس هذه
الفروعات بتلك الموارد قياس مع الفارق.
ونتائج أبحاث الترتب إلى هنا عدّة نقاط:
{١} شرح العروة ٢٥: ٢٦٩ ذيل المسألة ٧١ [ ٢٩٤٧ ].