موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥ - إجزاء المأمور به الاضطراري
الأوّل
فقد تقدّم حكمه بشكل موسع فلا نعيد. وأمّا الثاني وهو ما إذا كان الاضطرار
باختياره، كما إذا كان عنده ماء يكفي لوضوئه أو غسله فأراقه فأصبح فاقداً
للماء، أو كان عنده ثوب طاهر فنجّسه وبذلك اضطر إلى الصلاة في ثوب نجس، أو
كان متمكناً من الصلاة قائماً فأعجز نفسه عن القيام وهكذا، فهل تشمل
إطلاقات الأوامر الاضطرارية لهذه الموارد أم لا ؟ وجهان والظاهر هو الثاني.
والسبب في ذلك: هو أنّ تلك الاطلاقات بمقتضى الظهور العرفي وارتكازهم
منصرفة عن الاضطرار الناشئ عن اختيار المكلف وإرادته، لوضوح أنّ مثل قوله
تعالى: { «فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً » } إلخ {١}ظاهر
بمقتضى المتفاهم العرفي فيما إذا كان عدم وجدان الماء والاضطرار إلى
التيمم بطبعه وبغير اختيار المكلف، ومنصرفة عما إذا كان باختياره. وكذا
قوله (عليه السلام) «إذا قوي فليقم» {٢}وما
شاكل ذلك. وعلى الجملة: فلا شبهة في أنّ الظاهر من تلك الأدلة بمقتضى
الفهم العرفي هو اختصاصها بخصوص الاضطرار الطارئ على المكلف بغير اختياره،
فلا تشمل ما كان طارئاً بسوء اختياره.
وعلى هذا الضوء لا يجوز للمكلف تعجيز نفسه باختياره وإرادته، فلو كان عنده
ماء مثلاً لم يجز إهراقه وتفويته إذا علم بعدم وجدان الماء في مجموع الوقت،
ولو فعل ذلك استحقّ العقوبة على ترك الواجب الاختياري التام أو على تفويت
الملاك الملزم في محله، ومن الواضح أنّ العقل لا يفرّق في الحكم باستحقاق
العقاب بين تفويت الواجب الفعلي وتفويت الملاك الملزم في ظرفه إذا
{١} النِّساء ٤: ٤٣.
{٢} الوسائل ٥: ٤٩٥ / أبواب القيام ب ٦ ح ٣.