موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٧ - وجوب التعلّم
طريقياً
- ويترتب عليه تنجيز الواقع عند الاصابة، لأنّه أثر الوجوب الطريقي كما هو
شأن وجوب الاحتياط ووجوب العمل بالأمارات وما شاكل ذلك، وعليه فتكون هذه
الأدلة مانعة عن جريان البراءة فيها قبل الفحص وتوجب تقييد إطلاق أدلتها
بما بعده.
الثالثة: أنّ شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {١}نقل عن بعض الرسائل العملية لشيخنا العلّامة الأنصاري (قدس سره) {٢}أ
نّه حكم فيه بفسق تارك تعلم مسائل الشك والسهو فيما يبتلي به عامة
المكلفين، وقد تعجب (قدس سره) من ذلك ونسب الاشتباه إلى من جمع فتاواه في
الرسالة، وعلّله بأحد اُمور:
الأوّل: أنّ هذا مبني على كون وجوب التعلم وجوباً نفسياً كما اختاره المحقق الأردبيلي (قدس سره) {٣}وعليه فلا محالة يكون تاركه فاسقاً. وفيه: أ نّه خلاف مبناه (قدس سره) حيث إنّه لم يلتزم بالوجوب النفسي.
الثاني: أ نّه مبني على حرمة التجري، وعليه
فبطبيعة الحال يكون فاعله فاسقاً ويستحقّ العقاب، وفيه: أ نّه أيضاً خلاف
ما بنى (قدس سره) عليه من عدم حرمة التجري وأنّ قبحه فاعلي لا فعلي، ومعه
لا موجب لكون فاعله فاسقاً ومستحقاً للعقاب.
الثالث: أن يكون مستند ذلك الفرق بين مسائل الشك
والسهو وبين غيرها من المسائل، بدعوى أنّ العادة قد جرت على ابتلاء
المكلفين بها لا محالة دون غيرها، فلأجل ذلك يجب تعلمها ومعرفتها على كل
أحد، ومن الطبيعي أنّ
{١} أجود التقريرات ١: ٢٣١.
{٢} صراط النجاة: ١٧٥ مسألة ٦٨٢.
{٣} مجمع الفائدة والبرهان ٢: ١١٠.