موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٨ - مناقشة نظريّة الشيخ
بوجوبها
مطلقاً أو خصوص الموصلة منها أو ما يقصد به التوصل إلى الواجب أم لم نقل
به أصلاً على الاختلاف في المسألة، فالتزاحم بينهما موجود، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أنّ الواجب في المقام بما أ نّه أهم من الحرام فبطبيعة
الحال ترتفع حرمته، فالسلوك في الأرض المغصوبة عندئذ إذا وقع في طريق
الانقاذ لا يكون محرّماً، بداهة أ نّه لا يعقل بقاؤه على حرمته مع توقف
الواجب الأهم عليه، ولا فرق في ارتفاع الحرمة عنه، أي عن خصوص هذه الحصة من
السلوك، بين أن يكون الآتي به قاصداً التوصل به إلى الواجب المذكور أم لا،
غاية الأمر إذا لم يكن قاصداً به التوصل كان متجريّاً، وأمّا إذا لم يقع
السلوك في طريق الانقاذ فتبقى حرمته على حالها، ضرورة أ نّه لا موجب ولا
مقتضي لارتفاعها أصلاً، فانّ المقتضي لذلك إنّما هو توقف الواجب الأهم
عليه، والمفروض أ نّه ليس هذه الحصة من السلوك ممّا يتوقف عليه الواجب
المزبور كي ترتفع حرمته. نعم، لو قصد المكلف به التوصل إلى الواجب ولكنّه
لمانع لم يترتب عليه في الخارج كان عندئذ معذوراً فلا يستحقّ العقاب عليه.
نعم، بناءً على القول بوجوبها تقع المعارضة بينه وبين حرمتها، وذلك لما
عرفت من أنّ عنوان المقدمة عنوان تعليلي فلا يكون موضوعاً لحكم، وعليه
فبطبيعة الحال يرد الوجوب والحرمة على موضوع واحد ويتعلقان بشيء فارد.
وعلى هذا الضوء، فان قلنا بوجوب خصوص المقدمة الموصلة سقطت الحرمة عنها
فحسب، فإذن نتيجة القول بالتعارض والتزاحم واحدة، وهي سقوط الحرمة عن خصوص
السلوك الواقع في سلسلة علّة الانقاذ لا مطلقاً، وإن قلنا بوجوب المقدمة
التي قصد بها التوصل إلى الواجب، فالساقط إنّما هو الحرمة عنها فحسب، سواء
أكانت موصلة أم لم تكن، وإن قلنا بوجوب المقدمة مطلقاً