موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٣ - الدليل اللمي
لا
تتوقف فعليّة أمره فيها على القول بجواز الترتب كما عرفت. نعم، إذا كان
الواجب المهم أيضاً آنياً فحينئذ يدخل ذلك في محلّ الكلام، إذ فعلية الأمر
بالمهم - عندئذ - والحكم بصحته تتوقف على القول بالترتب. وأمّا على القول
بعدمه فلا يمكن إثبات الأمر به، أمّا في الآن الأوّل فلمزاحمته بالأهم،
وأمّا في الآن الثاني فلانتفائه بانتفاء موضوعه.
فالنتيجة من ذلك: أنّ الواجب الأهم إذا كان آنياً -
دون الواجب المهم - فحيث إنّ إثبات الأمر بالمهم بمكان من الوضوح مع قطع
النظر عن صحة الترتب وعدم صحته، ولا يتوقف إثبات الأمر به على القول
بجوازه، فهو خارج عن محلّ الكلام، فانّ ما كان محلاً للكلام هو ما إذا لم
يمكن إثبات الأمر به مع قطع النظر عنه.
الثاني: أنّ كلاً من الواجب الأهم والمهم إذا كان
آنياً - بمعنى أن يكون في الآن الأوّل قابلاً للتحقق والوقوع في الخارج،
ولكنّه في الآن الثاني يسقط بسقوط موضوعه - فهو داخل في محلّ الكلام ولا
يمكن إثبات الأمر بالمهم فيه إلّا على القول بصحة الترتب.
الثالث: أنّ الواجب الأهم والمهم إذا كان كلاهما
تدريجياً كالصلاة والازالة مثلاً، عند ما تقع المزاحمة بينهما فلا إشكال في
أ نّه داخل في محلّ الكلام، وعليه فان قلنا بأنّ الشرط لفعلية الأمر
بالمهم هو معصية الأمر بالأهم آناً ما، بمعنى أنّ معصية الأهم في الآن
الأوّل كافية لفعلية الأمر بالمهم في جميع أزمنة امتثاله، فلا تتوقف فعليته
في الآن الثاني على استمرار معصيته الأمر بالأهم إلى ذلك الآن، بل لو
تبدلت معصيته بالاطاعة في الزمن الثاني كان الأمر بالمهم باقياً على فعليته
لفرض تحقق شرطه، وهو معصية الأمر بالأهم في الآن الأوّل، فهو مستلزم لطلب
الجمع بين الضدّين لا محالة، ولعلّ هذا هو مورد نظر المنكرين