موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٣ - الواجب المطلق والمشروط
الكلي حيث يصدق على حصص متعددة، وأمّا المعنى الجزئي فلا يعقل فيه الاطلاق والتقييد.
ولكنّه يندفع أوّلاً: بما حققناه في مبحث المعنى الحرفي {١}من
أنّ الحروف لم توضع للمعاني الجزئية الحقيقية حتّى لا تكون قابلة للتقييد،
وإنّما وضعت للدلالة على تضييق المعاني الاسمية وتخصيصها بخصوصية ما، ومن
الواضح أنّ المعنى الاسمي بعد تخصيصه وتضييقه أيضاً قابل للانطباق على حصص
وأفراد كثيرة في الخارج، وذلك كما إذا كان أحد طرفي المعنى الحرفي كلياً أو
كلاهما، مثل قولنا: سر من البصرة إلى الكوفة، فانّ السير كما كان قبل
التضييق كلياً قابلاً للانطباق على كثيرين، كذلك بعده، فعندئذ بطبيعة الحال
يصير المعنى الحرفي كلياً بتبعه.
وثانياً: أنّ التقييد على قسمين: الأوّل: التقييد
بمعنى التضييق والتخصيص، وفي مقابله الاطلاق بمعنى التوسعة. الثاني: بمعنى
التعليق، وفي مقابله الاطلاق بمعنى التنجيز، وعليه فلو سلّمنا أنّ المعنى
الحرفي جزئي حقيقي، إلّاأنّ الجزئي الحقيقي غير قابل للتقييد بالمعنى
الأوّل، وأمّا تقييده بالمعنى الثاني فهو بمكان من الوضوح، بداهة أ نّه لا
مانع من تعليق الطلب الجزئي المنشأ بالصيغة أو بغيرها على شيء، كما إذا
علق وجوب إكرام زيد مثلاً على مجيئه حيث لا محذور فيه أبداً.
الثانية: ما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {٢}من أنّ المعنى الحرفي وإن كان كلياً، إلّاأ نّه ملحوظ باللحاظ الآلي فلا يرد عليه الاطلاق والتقييد،
{١} راجع المجلد الأوّل من هذا الكتاب ص٨٣ وما بعدها.
{٢} أجود التقريرات ١: ١٩٥.