موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨ - تردّد القيد بين رجوعه إلى المادّة أو الهيئة
- وهو وجود القبلة - غير مقدور.
فالنتيجة: أنّ تقييد كل من الهيئة والمادة مشتمل
على خصوصية مباينة لما اشتمل عليه الآخر من الخصوصية، فانّ تقييد الهيئة
مستلزم لأخذ القيد مفروض الوجود، وتقييد المادة مستلزم لكون التقيد به
مطلوباً للمولى، وعلى ضوء هذا الأساس فليس في البين قدر متيقن لنأخذ به
وندفع الزائد بالاطلاق.
وبكلمة اُخرى: قد سبق في ضمن البحوث السالفة أنّ
معنى الاطلاق هو رفض القيود عن شيء وعدم ملاحظتها معه لا وجوداً ولا
عدماً، وعلى ذلك فمعنى إطلاق الهيئة عدم اقتران مفادها عند اعتباره بوجود
قيد ولا بعدمه. وفي مقابله تقييده بقيد، فانّ مرده إلى أنّ المجعول في
طرفها هو حصة خاصة من الوجوب - وهي الحصة المقيدة بهذا القيد - ومعنى إطلاق
المادة هو أنّ الواجب ذات المادة من دون ملاحظة دخل قيد من القيود في
مرتبة موضوعيتها للحكم، وفي مقابله تقييدها بخصوصية ما، فانّ مفاده هو أنّ
المولى جعل حصة خاصة منها موضوعاً للحكم ومتعلقاً له - وهي الحصة المقيدة
بهذه الخصوصية -.
ومن هنا يظهر أنّ النسبة بين تقييد المادة وتقييد الهيئة عموم من وجه،
فيمكن أن يكون شيء قيداً لمفاد الهيئة دون المادة، وذلك كما إذا افترضنا
أنّ القيام مثلاً قيد لوجوب الصلاة دونها، فعندئذ جاز الاتيان بالصلاة
جالساً بعد تحقق القيام، بل لا مانع من تصريح المولى بذلك بقوله: إذا قمت
فصلّ قاعداً، وكالاستطاعة فانّها قيد لوجوب الحج دون الواجب، ومن هنا لو
استطاع شخص ووجب الحج عليه ولكنّه بعد ذلك أزال الاستطاعة باختياره فحج
متسكعاً صحّ حجّه وبرئت ذمته، فلو كانت الاستطاعة قيداً لنفس الحج أيضاً لم
يصح جزماً لفرض انتفاء قيده، ومن هذا القبيل ما نسب إلى بعض من أنّ السفر
قيد للوجوب دون الواجب، فلو كان المكلف مسافراً في أوّل الوقت ثمّ