موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٦ - تردّد القيد بين رجوعه إلى المادّة أو الهيئة
في الأثر وبطلان العمل باطلاق المطلق، مشاركاً معه في خلاف الأصل أيضاً.
وكأ نّه توهم أنّ إطلاق المطلق كعموم العام ثابت، ورفع اليد عن العمل به
تارةً لأجل التقييد، واُخرى بالعمل المبطل للعمل به، وهو فاسد، لأنّه
لايكون إطلاق إلّا فيما جرت هناك المقدمات. نعم، إذا كان التقييد بمنفصل
ودار الأمر بين الرجوع إلى المادة أو الهيئة، كان لهذا التوهم مجال، حيث
انعقد للمطلق إطلاق وقد استقرّ له ظهور ولو بقرينة الحكمة، فتأمّل {١}.
وأمّا شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {٢}فقد وافق شيخنا العلّامة الأنصاري (قدس سره) في القرينة المتصلة والمنفصلة.
أمّا في المتصلة: فقد ذكر (قدس سره) أنّ الواجب فيها إرجاع القيد إلى نفس المادة لسببين:
الأوّل: أنّ رجوع القيد إلى المادة ولو كان ذلك في
ضمن رجوعه إلى المادة، بما أ نّها منتسبة ومعروضة للنسبة الطلبية متيقن
على كل حال، وإنّما الشك في رجوعه إليها بعد الانتساب، وبما أ نّه يحتاج
إلى بيان زائد من ذكر نفس القيد، فالشك فيه يدفع بالاطلاق. ومن ذلك يظهر
أنّ ما نحن فيه ليس من قبيل احتفاف الكلام بما يصلح كونه قرينة، بداهة أ
نّه إنّما يكون كذلك فيما إذا لم يكن التقييد محتاجاً إلى مؤونة اُخرى
مدفوعة بالاطلاق، كما في موارد إجمال القيد مفهوماً، وموارد تعقب الجمل
المتعددة بالاستثناء ونحو ذلك. وأمّا فيما نحن فيه، فحيث إنّ القدر المتيقن
موجود في البين، والمفروض أنّ احتمال رجوع القيد إلى المادة المنتسبة
مدفوع بالاطلاق، فلا يمكن للمولى أن يكتفي بما ذكره من القيد، لو كان مراده
تقييد المادة المنتسبة دون غيرها.
{١} كفاية الاُصول: ١٠٧.
{٢} أجود التقريرات ١: ٢٣٦.