موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١١ - الدليل اللمي
بين
الضدّين، بين وجهة نظرنا في هاتين المسألتين - الواجب المعلّق والشرط
المتأخر - وبين وجهة نظر شيخنا الاُستاذ (قدس سره) فيهما أصلاً.
فالغرض من هذه الجهة دفع ما توهم من ابتناء القول بامكان الترتب على القول باستحالة الواجب المعلّق أو الشرط المتأخر.
الجهة الثالثة: لا إشكال في إطلاق الواجب بالاضافة
إلى وجوده وعدمه - بمعنى تعلّق الطلب بالماهية المعراة عن الوجود والعدم -
بداهة أنّ الطلب المتعلق بالفعل لا يعقل تقييد متعلقه بالوجود أو العدم،
إذ على الأوّل يلزم طلب الحاصل وعلى الثاني الخلف، أو طلب الجمع بين
النقيضين، وكذا الحال في الطلب المتعلق بالترك، فانّه لا يمكن تقييده
بالترك المفروض تحققه، لاستلزامه طلب الحاصل ولا تقييده بالوجود، لأنّه خلف
أو طلب الجمع بين النقيضين.
فالنتيجة: أنّ تقييد متعلق الأمر بوجوده في الخارج
أو بعدمه محال، فإذا استحال تقييده بالحصة المفروضة الوجود أو المفروضة
العدم فلا محالة يكون متعلقه هو الجامع بينهما، ولازم ذلك هو ثبوت الأمر في
حال وجوده وحال عدمه وفي حال عصيانه وامتثاله. وهذا واضح لا كلام فيه،
وإنّما الكلام والاشكال في أنّ ثبوت الأمر في هذه الأحوال هل هو بالاطلاق
أم لا ؟
فعلى مسلك شيخنا الاُستاذ (قدس سره) ليس بالاطلاق، لما يراه (قدس سره) {١}من
أنّ التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة، فاستحالة
أحدهما تستلزم استحالة الآخر، وحيث إنّ التقييد في المقام محال كما عرفت
فالاطلاق أيضاً محال، إذن لا إطلاق لمتعلق الأمر بالاضافة إلى تقديري وجوده
وعدمه، لا بالاطلاق والتقييد اللحاظيين، ولا بنتيجة الاطلاق أو
{١} أجود التقريرات ١: ١٥٦.