موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٨ - الضدّ الخاص
فانّ المقام أجنبي عنه، فان اقتضاء المحال إنّما يتحقق في أحد موردين:
الأوّل: ما إذا كان هناك شيء واحد يقتضي بذاته أمرين متنافيين في الوجود.
الثاني: ما إذا فرض هناك ثبوت المقتضي لكل من الضدّين بقيد الاجتماع
والتقارن، ومن الواضح أ نّه لا صلة لكلا الموردين بالمقام، وهو ما إذا كان
هناك مقتضيان كان كل واحد منهما يقتضي شيئاً مخصوصاً، وأثراً خاصاً في
نفسه، بلا ربط له بالآخر، وهذا هو مراد القائلين بأنّ الأمر بالشيء يقتضي
النهي عن ضدّه، فانّهم بعد ما تسالموا على الكبرى - وهي وجوب مقدمة الواجب -
قد نقحوا الصغرى - وهي كون عدم أحد الضدّين مقدمة للضدّ الآخر - بالشكل
الذي بيّناه، ثمّ أخذوا النتيجة بضمّ الصغرى إلى الكبرى وهي حرمة الضد.
وأمّا النقطة الثالثة: فيرد عليها أنّ المعاندة
والمنافرة بين الضدّين لو سلّم اقتضاؤها للتوقف المزبور، فلا يسلم اقتضاؤها
له بين النقيضين، إذ لا يعقل التوقف بين النقيض وعدم نقيضه، بداهة أنّ عدم
الوجود عين العدم البديل له فكيف يعقل توقف ذلك العدم على عدم الوجود،
لأنّه من توقف الشيء على نفسه وهو محال، مثلاً عدم الانسان عين العدم
البديل له فلا يكاد يمكن توقف العدم البديل له على عدمه، بداهة أنّ توقف
شيء على شيء يقتضي المغايرة والاثنينية بينهما في الوجود، فضلاً عن
المغايرة في المفهوم. ومن الظاهر أ نّه لا مغايرة بين عدم الانسان مثلاً
والعدم البديل له لا خارجاً ولا مفهوماً.
نعم، المغايرة المفهومية بين عدم العدم والوجود ثابتة، لكنّه لا تغاير
بينهما في الخارج، مثلاً الانسان مغاير مفهوماً مع عدم نقيضه وهو العدم
البديل له، ولكنهما متحدان عيناً وخارجاً، فان عدم عدم الانسان عين الانسان
في الخارج، إذن لا معنى لتوقف تحقق أحد النقيضين على عدم الآخر.
وهذا بخلاف الضدّين، فانّه لمكان المغايرة بينهما مفهوماً وخارجاً لا يكون