موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧١ - الأمر الأوّل
الأهم
وعدم الاتيان به، وإلّا فلا يعقل تعلق الأمر به في هذا الحال، ضرورة
استحالة تعلق الطلب بما هو ضروري الوجود في الخارج، كما أ نّه يستحيل تعلقه
بما هو ممتنع الوجود فيه، وبذلك يظهر أنّ مورد البحث في المسألة إنّما هو
في الضدّين اللذين لهما ثالث كالصلاة والازالة مثلاً، والقيام والقعود
والسواد والبياض وما شاكلهما، فان وجود أحدهما لا يكون ضرورياً عند عصيان
الآخر وتركه. وأمّا الضدّان اللذان لا ثالث لهما كالحركة والسكون وما
شابههما، فلا يعقل جريان الترتب فيهما، لأنّ وجود أحدهما عند عصيان الآخر
وتركه ضروري، فلا يكون قابلاً لأن يتعلق به الخطاب الترتبي، بداهة أنّ طلبه
عندئذ يكون من قبيل طلب الحاصل.
وعلى الجملة: فإذا كان وجود الشيء ضرورياً على تقدير ترك الآخر كوجود
الحركة مثلاً على تقدير ترك السكون أو بالعكس، لاستحال تعلق الأمر به على
هذا التقدير، لأنّ قبل تحقق ذلك التقدير يستحيل كون الأمر المتعلق به
فعلياً، لاستحالة فعلية الحكم بدون فعلية موضوعه وتحققه، وبعد تحققه يكون
طلبه طلباً لايجاد الموجود وهو محال.
فقد تحصّل: أنّ طلب أحد الضدّين اللذين لا ثالث
لهما على تقدير ترك الآخر، طلب لما هو مفروض الوجود في الخارج وهو مستحيل،
كما أ نّه يستحيل طلب الشيء على فرض وجوده أو عدمه فيه على ما سبق.
وبعد ذلك نقول: إنّ الجهر والاخفات في القراءة بما
أ نّهما من الضدّين اللذين لا ثالث لهما، وكذا القصر والتمام، فانّ المكلف
في حال القراءة لا يخلو من الجهر أو الاخفات، وكذا في حال الصلاة لا يخلو
من القصر أو التمام، ولا ثالث في البين، فلا يعقل جريان الترتب فيهما، لفرض
أنّ وجود أحدهما على تقدير ترك الآخر ضروري، وعليه فيستحيل تعلق الأمر
بأحدهما في ظرف ترك