موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٢ - الأمر الأوّل
الآخر،
لأنّه طلب الحاصل، فلا يمكن أن يقال: إنّ الاخفات مأمور به على تقدير ترك
الجهر أو بالعكس، أو التمام مأمور به على تقدير ترك القصر.
فالنتيجة من ذلك: هي أنّ هاتين المسألتين خارجتان عن موضوع الترتب رأساً.
وغير خفي أنّ ما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدس سره)
من الكبرى، وهي اختصاص القول بجواز الترتب بما إذا كان للواجبين المتضادين
ثالث، في غاية المتانة والصحة، والوجه فيه: ما عرفت في ضمن كلامه من أنّ
وجود أحدهما إذا كان ضرورياً عند ترك الآخر فلا يعقل تعلق الأمر به في هذا
الحال، إلّاأنّ تلك الكبرى لا تنطبق على المسألتين المزبورتين وأ نّهما
ليستا من صغرياتها ومصاديقها، وذلك لأنّ جعل محل الكلام في المسألتين من
الضدّين اللذين لا ثالث لهما غير مطابق للواقع، ومبني على تخيل أنّ المأمور
به هو نفس الجهر والاخفات في هذه المسألة، والقصر والتمام في تلك المسألة.
وعليه فالمكلف في حال القراءة لا محالة لا يخلو من الجهر أو الاخفات، كما أ
نّه في حال الصلاة لا يخلو من القصر أو التمام. ولكنّه غفلة عن الواقع،
وذلك لأنّ المأمور به في المسألة الاُولى إنّما هو القراءة الجهرية أو
الاخفاتية، وفي المسألة الثانية إنّما هو الصلاة قصراً أو الصلاة تماماً،
ومن الواضح جداً أ نّهما من الضدّين اللذين لهما ثالث، ضرورة أنّ القراءة
الجهرية ليست ضرورية الوجود عند ترك القراءة الاخفاتية أو بالعكس، كما أنّ
الصلاة تماماً ليست ضرورية الوجود عند ترك الصلاة قصراً، إذ المكلف عند ترك
القراءة جهراً يمكن أن يأتي بها إخفاتاً ويمكن أن لا يأتي بها أصلاً، كما أ
نّه عند ترك الصلاة قصراً يمكن أن يأتي بالصلاة تماماً ويمكن أن لا يأتي
بها أبداً، وعلى هذا فلا مانع من تعلق الأمر بهما على نحو الترتب، بأن يكون
الأمر باحداهما مشروطاً