موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٥ - الواجب المطلق والمشروط
وحقيقة،
والاختلاف بينهما إنّما هو بالاعتبار، فلا يعقل التفكيك بينهما، وكذا
الحال في التشريعيات، بداهة أ نّه لا فرق في استحالة التفكيك بين الايجاد
والوجود في التشريع والتكوين. وعلى الجملة: فايجاب المولى ووجوبه إنّما
يتحققان بنفس إنشائه فلا فرق بينهما إلّابالاعتبار، فبملاحظة فاعله إيجاب،
وبملاحظة قابله وجوب، كما هو الحال في الايجاد والوجود التكوينيين.
وعلى هذا الضوء فلا محالة يرجع القيد إلى المادة دون الهيئة، وإلّا لزم
تحقق الايجاب دون الوجوب، ولازم ذلك انفكاكه عنه، لفرض عدم إنشاء آخر في
البين، ومردّه إلى تخلف الوجود عن الايجاد وهو مستحيل، فالنتيجة تعيّن رجوع
القيد إلى المادة بعد استحالة رجوعه إلى الهيئة، لعدم ثالث في البين.
وقد أجاب المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) عن ذلك
بما إليك نصّه: المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله - الشرط - فلا بدّ
أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث، وإلّا لتخلف عن إنشائه، وإنشاء أمر على
تقدير كالاخبار به بمكان من الامكان، كما يشهد به الوجدان {١}.
وفيه: أنّ ما أفاده (قدس سره) مصادرة ظاهرة، وذلك
لأنّ الكلام إنّما هو في إمكان هذا النحو من الانشاء، وأ نّه كيف يمكن مع
استلزامه تخلف الوجوب عن الايجاب وهو مساوق لتخلف الوجود عن الايجاد.
وبكلمة اُخرى: أنّ محل الكلام هنا إنّما هو في إمكان كون الايجاد حالياً
والوجود استقبالياً وعدم إمكانه، فكيف يمكن أن يستدل على إمكانه بنفس ذلك،
وهذا نظير ما تقدّم في الجواب عن الشرط المتأخر من أنّ الشرط بوصف كونه
متأخراً شرط، أو بوصف كونه معدوماً كذلك، فلو تقدّم كان خلفاً.
{١} كفاية الاُصول: ٩٧.