موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٨ - الدليل اللمي
الخارج،
هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: أنّ الأمر بالأهم محفوظ في ظرف عصيانه،
إمّا من جهة الاطلاق كما ذكرناه، أو من جهة أنّ الأمر يقتضي الاتيان
بمتعلقه وإيجاده في الخارج، وهذا عبارة اُخرى عن اقتضاء هدم موضوع الأمر
بالمهم ورفعه، وهو عصيانه وعدم الاتيان بمتعلقه.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي عدم التنافي بين هذين الأمرين أبداً.
أمّا بين ذاتيهما فواضح، ضرورة أ نّه لا تنافي بين ذات الأمر بالمهم مع قطع
النظر عن اقتضائه، وذات الأمر بالأهم كذلك، وقد ذكرنا في غير مورد أ نّه
لا تضاد ولا تماثل بين نفس الأحكام بما هي أحكام، إذ حقيقتها ليست إلّا
اعتبار المولى، ومن المعلوم أ نّه لا مضادة بين اعتبار واعتبار آخر، ولا
مماثلة بينهما كما سيجيء ذلك بشكل واضح في الفرق بين مسألة التزاحم
والتعارض.
وأمّا بينهما باعتبار اقتضائهما فالأمر أيضاً كذلك، لأنّ الأمر بالمهم
إنّما يقتضي ايجاد متعلقه في الخارج على تقدير عصيان الأمر بالأهم من دون
تعرض لحال عصيانه وضعاً أو رفعاً، وجوداً أو عدماً. والأمر بالأهم يقتضي
هدم عصيانه الذي هو موضوع للأمر بالمهم، ومن الضروري أ نّه لا تنافي بين
مقتضى - بالفتح - الأمرين كذلك، كيف فانّ ما كانت فعلية أصل اقتضائه -
الأمر بالمهم - منوطة بعدم تأثير الآخر - الأمر بالأهم - وعدم العمل
بمقتضاه، فيستحيل أن يزاحمه في تأثيره ويمنعه عنه، لأنّه في ظرف تأثيره
والعمل بمقتضاه ليس بفعلي ليكون مزاحماً له، وفي ظرف عدم العمل به وإن كان
فعلياً إلّاأ نّك قد عرفت أ نّه غير ناظر إلى حال موضوعه - العصيان - أصلاً
ليزاحمه.
وإن شئت فقل: إنّ المقتضيين في محلّ الكلام - خطاب الأهم وخطاب المهم - إنّما يكونان متنافيين إذا كان اقتضاء كل واحد منهما لايجاد متعلقه على