موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٧ - الدليل اللمي
وقد تقدّم أنّ اقتضاء اجتماع الأمرين للجمع بين متعلقيهما في الخارج يتصور في صور، وما نحن فيه ليس بشيء منها.
الثامنة عشرة: أنّ النقطة التي ينطلق منها إمكان
الترتب بل ضرورته هي أ نّه لا تنافي بين الأمر بالأهم والأمر بالمهم في
ذاتهما، مع قطع النظر عن اقتضائهما للاتيان بمتعلقيهما، فالمنافاة إنّما هي
بين متعلقيهما من ناحية عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما، ومن الواضح أنّ
هذه المنافاة ترتفع بتقييد فعلية الأمر بالمهم بترك الأهم وعصيان أمره، مع
عدم اقتضائه لعصيانه وتركه، لما عرفت من استحالة اقتضاء الحكم لوجود
موضوعه في الخارج، وعلى ضوء ذلك فلا منافاة بين الأمر بالأهم والأمر بالمهم
أصلاً، لا بالذات كما عرفت، ولا باعتبار اقتضائهما لمتعلقيهما، فان متعلق
الأمر بالأهم مطلوب على الاطلاق وليس في عرضه مطلوب آخر ليزاحمه، وعلى
تقدير تركه وعدم الاتيان به فالمهم حينئذ مطلوب، والمفروض أ نّه في هذا
الظرف مقدور للمكلف عقلاً وشرعاً، فإذا كان كذلك فلا مانع من تعلّق الأمر
به، وليس فيه تكليف بالمحال والجمع أبداً، ومجرد ثبوت الأمر بالأهم في هذا
الحال لا ينافيه لا ذاتاً ولا اقتضاءً، ولعلّ المنكرين للترتب لم ينظروا
إلى هذه النقطة نظرة عميقة صحيحة، بل نظروا إليها نظرة سطحية، وتخيّلوا أنّ
اجتماع الأمر بالأهم والأمر بالمهم في زمان واحد غير معقول. وكيف ما كان
فامكان الترتب على ضوء بياننا هذا قد أصبح أمراً ضرورياً، فلا مناص من
الالتزام به أصلاً.
التاسعة عشرة: أ نّه لا تنافي ولا تزاحم بين
الملاك القائم بالمهم في ظرف ترك الأهم وعصيان أمره، والملاك القائم بالأهم
على وجه الاطلاق، كما أ نّه لا تنافي بين إرادة المهم في هذا الظرف وإرادة
الأهم على الاطلاق كما عرفت.
العشرون: أنّ الخطاب الناظر إلى موضوع خطاب آخر على قسمين:
ـ