موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٢ - الدليل اللمي
التقييد.
أمّا الأوّل، فكما مرّ. وأمّا الثاني، فلأنّ استحالة التقييد والاطلاق في
المقام ليست من ناحية استحالة لحاظيهما ليمكن التوصل إليهما بجعل آخر
ويسمّى ذلك بنتيجة الاطلاق ونتيجة التقييد، بل من ناحية أنّ التقييد هنا
مستلزم لتحصيل الحاصل أو طلب الجمع بين النقيضين، والاطلاق مستلزم للجمع
بين كلا المحذورين المزبورين.
ومن الواضح البيّن أنّ كل هذه الاُمور محال في حد ذاته، لا من ناحية عدم
إمكان الجعل بجعل واحد، وعدم إمكان اللحاظ بلحاظ فارد، ولكن مع هذا كان
الحكم موجوداً في كلتا الحالتين - الوجود والعدم -، والوجه فيه: هو أ نّه
لا موجب لسقوط التكليف بالأهم في المقام ما عدا العجز عن امتثاله، والمفروض
أنّ المكلف غير عاجز عنه، ضرورة أنّ فعل الشيء لا يصير ممتنعاً حال تركه
وكذا تركه حال فعله، إذ ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر لا يوجب العجز
وسلب القدرة عن الطرف الآخر بالبداهة. وعلى هذا فالأهم مقدور للمكلف حال
تركه، كما أنّ تركه مقدور حال فعله، وكذا هو مقدور حال فعل المهم.
والأصل في جميع ذلك: هو أنّ ترجيح أحد الطرفين على الآخر أو ترجيح فعل
المهم في المقام على فعل الأهم باختيار المكلف وإرادته، فلا يعقل أن يكون
ذلك موجباً لامتناع الطرف الآخر، وإلّا فلا يكون الشيء من الأوّل مقدوراً،
وهذا خلف. ونتيجة ذلك: هي أنّ الأمر بالأهم ثابت حال عصيانه وحال الاتيان
بالمهم، وهذا معنى اجتماع الأمرين في زمان واحد، هذا على مسلك شيخنا
الاُستاذ (قدس سره).
وأمّا بناءً على وجهة نظرنا من أنّ التقابل بينهما ليس من تقابل العدم
والملكة بل من تقابل التضاد، وأنّ استحالة أحدهما تستلزم ضرورة تحقق الآخر
ووجوبه لا استحالته، فثبوته بالاطلاق، والوجه فيه: ما ذكرناه غير