موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٣ - الواجب المطلق والمشروط
وجوب
الاكرام على مجيء زيد. وحمله على كون الوجوب فعلياً والقيد - وهو المجيء -
راجعاً إلى المادة وهي الاكرام خلاف الظاهر جداً، فلا يمكن الالتزام به
بدون قرينة، بل يمكن دعوى أنّ ذلك غلط، فان أدوات الشرط لا تدل على تعليق
المعنى الافرادي.
وكيف كان، فالصحيح هو ما ذهب إليه المشهور من رجوع القيد إلى الهيئة دون
المادة، فما أفاده شيخنا العلّامة الأنصاري (قدس سره) من رجوع القيد إلى
المادة دون الهيئة خاطئ جداً. هذا بناءً على أن تكون الأحكام الشرعية تابعة
للملاكات في أنفسها واضح، حيث إنّ الملاك القائم في نفس الحكم قد يكون
فعلياً يدعو إلى جعله واعتباره كذلك، وقد لا يكون فعلياً وإنّما يحدث في
ظرف متأخر، فالمولى في مثله لا محالة يعتبره معلّقاً على مجيء وقت اتصافه
بالملاك.
وأمّا بناءً على كونها تابعة للملاكات في متعلقاتها فالأمر أيضاً كذلك، لا لما ذكره المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) {١}من
أ نّه قد يكون المانع موجوداً من الطلب والبعث الفعلي فلا بدّ من التعليق،
وذلك لأنّ عدم فعلية الأمر قد يكون من ناحية عدم المقتضي، وذلك كالصلاة
قبل دخول الوقت، والحج قبل الاستطاعة، والصوم قبل دخول شهر رمضان وما شاكل
ذلك، فان في أمثال هذه الموارد لا مقتضي للأمر، فلو جعل فلا بدّ من جعله
معلّقاً على فرض تحقق المقتضي له في ظرفه، وإلّا كان لغواً. نعم، قد يكون
المقتضي موجوداً، ولكن لا يمكن الأمر فعلاً من جهة وجود المانع، ففي مثل
ذلك لا بأس بجعله معلّقاً على ارتفاعه. فالنتيجة: أنّ في موارد عدم المقتضي
لا مانع من جعل الحكم معلّقاً على فرض تحققه في موطنه، كما أ نّه لا مانع
من جعله معلّقاً على فرض
{١} كفاية الاُصول: ٩٧.