موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥ - الفور والتراخي
عندئذ
تدل على وجوب المسارعة نحوه بالتوبة والندامة التي هي واجبة بحكم العقل،
وليس المراد منها الأفعال الخارجية من الواجبات والمستحبات، فاذن الآية
ترشد إلى ما استقل به العقل وهو وجوب التوبة وأجنبية عما نحن بصدده.
الثاني: على تقدير التنزّل عن ذلك، وتسليم أنّ
الآيتين ليستا أجنبيتين عن محل الكلام، إلّاأنّ دلالتهما على ما نحن بصدده
تقوم على أساس أن يكون الأمر فيهما مولوياً. وأمّا إذا كان إرشادياً كما هو
الظاهر منه بحسب المتفاهم العرفي، فلا دلالة لهما عليه أصلاً، وذلك لأنّ
مفادهما على هذا الضوء هو الارشاد إلى ما استقل به العقل من حسن المسارعة
والاستباق نحو الاتيان بالمأمور به وتفريغ الذمة منه، وتابع له في الالزام
وعدمه فلا موضوعية له، ومن الواضح أنّ حكم العقل بذلك يختلف في اللزوم
وعدمه باختلاف موارده.
الثالث: على تقدير التنزل عن ذلك أيضاً، وتسليم
أنّ الأمر فيهما مولوي، إلّا أ نّه لا بدّ من حمله على الاستحباب، ولو حمل
على ظاهره وهو الوجوب لزم تخصيص الأكثر وهو مستهجن، والسبب في ذلك: هو أنّ
المستحبات بشتّى أنواعها وأشكالها مصداق للخير وسبب للمغفرة، فلو حملنا
الأمر فيهما على الوجوب لزم خروجها بأجمعها عن إطلاقهما، هذا من ناحية. ومن
ناحية اُخرى: أنّ الواجبات على أصناف عديدة: أحدها: واجبات موسعة كالصلاة
وما شاكلها، والمفروض عدم وجوب الاستباق والمسارعة نحوها. وثانيها: واجبات
مضيّقة كصوم شهر رمضان ونحوه، والمفروض عدم وجوب الاتيان بها إلّافي وقت
خاص لا في أوّل وقت الامكان. وثالثها: واجبات فورية على نحو تعدّد المطلوب،
فعلى ما ذكرنا من الحمل لزم خروج الصنفين الأوّلين من الواجبات أيضاً عن
إطلاقهما فيختص الاطلاق بخصوص الصنف الثالث، ومن الطبيعي أنّ هذا من أظهر
مصاديق تخصيص الأكثر.