موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٠ - آثار الواجب النفسي والغيري
كاستحقاق
الأجير للاُجرة على المستأجر بحيث لو لم يقم المولى باعطاء الثواب له لكان
ذلك ظلماً منه فهو مقطوع البطلان، بداهة أنّ إطاعة العبد لأوامر مولاه
ونواهيه جرى منه على وفق وظيفته ورسم عبوديته ورقّيته ولازمة بحكم العقل
المستقل، ولا صلة لذلك بباب الاجارة أبداً، كيف فانّ مصالح أفعاله ومفاسدها
تعودان إليه لا إلى المولى. ومن ذلك يظهر حال التوبة، فانّ ما ورد من أنّ
التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له {١}ليس
معنى هذا أنّ التائب يستحقّ الغفران على المولى كاستحقاق الأجير للاُجرة
باتيان العمل المستأجر عليه، لوضوح أنّ التوبة مقتضى وظيفة العبودية، ومن
هنا يستقلّ العقل بها، حيث إنّ حقيقتها رجوع العبد إلى اللََّه تعالى
وخروجه عن التمرد والعصيان ودخوله في الاطاعة والاحسان.
وإن أرادوا بذلك أنّ العبد بقيامه بامتثال أوامر المولى ونواهيه يصير أهلاً
لذلك، فلو تفضّل المولى باعطاء الثواب له كان في محلّه ومورده فهو متين
جداً ولا مناص عنه، والظاهر بل المقطوع به أ نّهم أرادوا بالاستحقاق هذا
المعنى.
وعلى هذا الضوء فقد أصبح النزاع المزبور لفظياً كما لا يخفى.
وأمّا المورد الثاني: وهو ترتب الثواب على الواجب
الغيري، فلا ريب في عدم استحقاقه الثواب على امتثاله بمعناه الأوّل، وإن
قلنا به فرضاً في الواجب النفسي، وهذا واضح. وأمّا الاستحقاق بمعناه الثاني
فالظاهر أ نّه لا شبهة فيه إذا أتى به بقصد الامتثال والتوصل، والسبب في
ذلك هو أنّ الملاك فيه كون العبد بصدد الاطاعة والانقياد والعمل بوظيفة
العبودية والرقّية ليصبح أهلاً لذلك، ومن المعلوم أ نّه باتيانه المقدمة
بداعي التوصل والامتثال قد أصبح أهلاً
{١} الكافي ٢: ٤٣٥ / ١٠ (مع اختلاف يسير).