موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩ - دوران الواجب بين العيني والكفائي
بصرف الوجود، وهذا الوجه هو الصحيح.
بيان ذلك ملخّصاً: هو أن غرض المولى كما يتعلق تارة بصرف وجود الطبيعة،
واُخرى بمطلق وجودها، كذلك يتعلق تارة بصدوره عن جميع المكلفين واُخرى
بصدوره عن صرف وجودهم. فعلى الأوّل، الواجب عيني فلا يسقط عن بعض بفعل بعض
آخر. وعلى الثاني، فالواجب كفائي بمعنى أ نّه واجب على أحد المكلفين لا
بعينه المنطبق على كل واحد منهم ويسقط بفعل بعض عن الباقي، وهذا واقع في
العرف والشرع.
أمّا في العرف: فكما إذا أمر المولى أحد عبيده أو خدّامه بفعل في الخارج من
دون أن يتعلق غرضه بصدوره من شخص خاص منهم، ولذا أيّ واحد منهم قام به
وأوجده في الخارج حصل الغرض وسقط الأمر لا محالة.
وأمّا في الشرع: فأيضاً كذلك، كما في أمره بدفن الميت أو كفنه أو نحو ذلك،
حيث إنّ غرضه لم يتعلق بصدوره عن خصوص واحد منهم، بل المطلوب وجوده في
الخارج من أيّ واحد منهم كان، وذلك لأنّ نسبة ذلك الغرض الوحداني إلى كل
واحد من أفراد المكلفين على السوية، فعندئذٍ تخصيص واحد معيّن منهم بتحصيل
ذلك الغرض خارجاً بلا مخصص ومرجح، وتخصيص المجموع منهم على نحو العموم
المجموعي بتحصيل ذلك الغرض، مع أ نّه بلا مقتض وموجب باطل بالضرورة كما
برهن في محله، وتخصيص الجميع بذلك على نحو العموم الاستغراقي أيضاً بلا
مقتض وسبب بعد افتراض أنّ الغرض واحد يحصل بفعل بعض منهم، فاذن يتعيّن
وجوبه على واحد منهم على نحو صرف الوجود.
وبعد ذلك نقول: إنّ مقتضى إطلاق الدليل هو الوجوب العيني على جميع هذه الوجوه والاحتمالات.