موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٦ - تزاحم الموسع مع المضيّق
متعلق للنهي. وأمّا على القول بعدم الاقتضاء، فلتقييد الطبيعة المأمور بها بالقدرة المانع من انطباقها عليه.
وقد تحصّل من مجموع ما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدس سره) نقطتان:
الاُولى: عدم تمامية ما ذكره المحقق الثاني (قدس سره) من التفصيل بين القول بالاقتضاء والقول بعدمه.
الثانية: أ نّه لا بدّ من الالتزام بتفصيل آخر، وهو أنّ منشأ اعتبار القدرة
شرطاً للتكليف إن كان حكم العقل من باب قبح تكليف العاجز، فما أفاده
المحقق الثاني (قدس سره) صحيح، ولا مناص من الالتزام به، وإن كان اقتضاء
نفس التكليف ذلك، وأنّ البعث بذاته يقتضي أن يكون متعلقه مقدوراً سواء أكان
للعقل حكم في هذا الباب أم لم يكن، فلا يتم ما أفاده المحقق الثاني (قدس
سره) إذ لا ثمرة عندئذ، فانّ الفرد المزاحم للواجب المضيّق محكوم بالفساد
مطلقاً حتّى على القول بعدم الاقتضاء كما عرفت.
هذا كلّه بناءً على القول باشتراط صحة العبادة بتعلق الأمر بها فعلاً، وعدم كفاية قصد الملاك.
وأمّا إذا بنينا على كفاية الاشتمال على الملاك في الصحة، فلا بدّ من
الالتزام بصحة الفرد المزاحم على كلا القولين، لأنّه تامّ الملاك حتّى
بناءً على القول بكونه منهياً عنه، وذلك لأنّ النهي المانع عن صحة العبادة
والتقرب بها إنّما هو النهي النفسي، فانّه يكشف عن وجود مفسدة في متعلقه
موجبة لاضمحلال ما فيه من المصلحة الصالحة للتقرب بفعل يكون مشتملاً عليها،
دون النهي الغيري، فانّه لا يكشف عن وجود مفسدة في متعلقه، ليكشف عن عدم
تمامية ملاك الأمر.
أو فقل: إنّ النهي النفسي بما أنّه ينشأ من مفسدة في متعلقه فيكون مانعاً عن