موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٢ - أدلّة استحالة الترتّب ونقدها
ضرورة أ
نّه لو لم يكن ثابتاً في آن العصيان فلا معنى لمخالفة المكلف وعصيانه
إيّاه، فانّه لا أمر في هذا الآن ليعصيه، وقد سبق أنّ ثبوته بالاطلاق على
وجهة نظرنا ومن جهة اقتضائه هدم عصيانه على وجهة نظر شيخنا الاُستاذ (قدس
سره).
وقد تحصّل من مجموع ما ذكرناه هنا عدّة اُمور:
الأوّل: أنّ الواجب الأهم إذا كان آنياً أو كان
على نحو يسقط أمره بمجرد عدم إتيانه في الآن الأوّل وعصيانه فيه بسقوط
موضوعه - وهو القدرة - وكان الواجب المهم تدريجياً، فهو خارج عن محل البحث،
لعدم توقف إثبات الأمر بالمهم على القول بالترتب كما مرّ.
الثاني: أنّ العصيان بأيّ نحو فرض لا يعقل أن يكون مسقطاً للأمر، نعم قد يوجب سقوطه من جهة سقوط موضوعه وعدم تمكن المكلف من امتثاله بعده.
الثالث: أنّ المسقط للأمر بقانون أ نّه تابع للغرض
والملاك الداعي له حدوثاً وبقاءً إنّما هو أحد الأمرين المتقدمين، حصول
الملاك والغرض في الخارج بالامتثال، وامتناع حصوله وتحققه فيه لعجز المكلف
عنه.
الرابع: أنّ الامتثال لا يقتضي بذاته سقوط الأمر، بل اقتضاؤه ذلك باعتبار حصول غرضه وانتهاء أمد اقتضائه بوجود مقتضاه في الخارج.
الخامس: أنّ الشرط لفعلية الأمر بالمهم هو عصيان
الأمر بالأهم بوجوده الخارجي على نحو الشرط المقارن، بمعنى أ نّه ما لم
يتحقق في الخارج لم يصر الأمر بالمهم فعلياً.
السادس: أنّ الأمر بالأهم والأمر بالمهم وإن
اجتمعا على هذا في زمان واحد، إلّاأنّ مقتضاهما ليس هو طلب الجمع بين
متعلقيهما بل هو طلب التفريق