موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٥ - الدليل اللمي
في زمن
واحد طلب الجمع، بداهة أنّ فعلية الأمر بالمهم مشروط بعدم الاتيان بالأهم
وفي ظرف تركه، وهذا في طرف النقيض مع طلب الجمع تماماً ومعانده رأساً، ومن
هنا قلنا إنّه لا يمكن وقوع الفعلين معاً - الأهم والمهم - على صفة
المطلوبية وإن فرضنا أنّ المكلف متمكن من الجمع بينهما في الخارج.
وسر ذلك: هو أنّ الأمر بالمهم إذا فرض اشتراطه بعصيان الأمر بالأهم وترك
متعلقه، فلا يمكن فعلية أمره بدون تحقق شرطه وهو ترك الأهم وفي ظرف وجوده،
وإلّا لزم أحد محذورين: إمّا اجتماع النقيضين، أو الخلف، وكلاهما مستحيل،
وذلك لأنّ الأمر بالمهم تتوقف فعليته على فعلية موضوعه وهو ترك الأهم وعدم
الاتيان به، وعليه فإذا فرض فعلية الأمر بالمهم في ظرف وجود الأهم، فعندئذ
لا بدّ إمّا من فرض عدم الأهم عند وجوده فلزم اجتماع النقيضين، وإمّا من
فرض أنّ عدم الأهم ليس بشرط، وهذا خلف.
ونتيجة ذلك: هي استحالة فعلية الأمر بالمهم في ظرف وجود الأهم وتحققه في الخارج، لاستلزامها أحد المحالين المزبورين.
وعلى هذا الضوء يستحيل استلزام فعلية الأمرين المترتب أحدهما على عدم الاتيان بالآخر وعصيان أمره لطلب الجمع بين متعلقيهما.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ المقام في طرف النقيض مع
الصور المتقدمة، إذ فعلية الأمرين فيها تقتضي الجمع بين متعلقيهما كما
عرفت، وفعلية الأمرين في المقام تقتضي التفريق بين متعلقيهما، وعدم امكان
كون كليهما معاً مطلوباً.
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ هذه الجهة وإن لم تكن كثيرة
الدخل في إمكان القول بالترتب وجوازه، إلّاأنّ الغرض من التعرض لها لدفع
ما ربّما يتخيل أنّ الأمر بالأهم لو كان مطلقاً بالاضافة إلى حالتي عصيانه
وامتثاله وفعله وتركه في الخارج لم يمكن القول بالترتب، إذ مقتضى إطلاقه هو
أنّ أمره في حال عصيانه