موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤ - الفور والتراخي
الاتيان
بما يصدق عليه الخير والغفران في كل وقت وزمن، وعليه فلو عصى المكلف وأخّر
عن أوّل أزمنة الامكان وجب عليه ذلك في الزمن الثاني أو الثالث وهكذا
فوراً ففوراً، إذ من الواضح عدم سقوط وجوب المسارعة والاستباق بالعصيان في
الزمن الأوّل، لفرض بقاء الموضوع والملاك، ونتيجة ذلك هي لزوم الاتيان
بكافة الواجبات الشرعية فوراً ففوراً على نحو تعدد المطلوب.
ولنأخذ بالنقد عليه من عدّة وجوه:
الأوّل: أنّ الآيتين الكريمتين أجنبيتان عن محل الكلام رأساً ولا صلة لهما بما نحن بصدده.
أمّا آية الاستباق، فلأنّ كلمة { «فَاسْتَبِقُوا » } فيها
من الاستباق بمعنى المسابقة لغة، وعلى هذا فظاهر الآية المباركة هو وجوب
المسابقة على العباد نحو الخيرات، يعني أنّ الواجب على كل واحد منهم أن
يسابق الآخر فيها. وان شئت قلت: إنّ مدلول الآية الكريمة هو ما إذا كان
العمل خيراً للجميع، وأمكن قيام كل واحد منهم به، ففي مثل ذلك أمر (سبحانه
وتعالى) عباده بالمسابقة نحوه، ومن الواضح أ نّه لا صلة لهذا المعنى بما
نحن فيه أصلاً، وذلك لأنّ الكلام فيه إنّما هو في وجوب المبادرة على المكلف
نحو امتثال الأمر المتوجه إليه خاصة على نحو الاستقلال مع قطع النظر عن
الأمر المتوجه إلى غيره، وهذا بخلاف ما في الآية، فان وجوب الاستباق فيها
إنّما هو بالاضافة إلى الآخر لا بالاضافة إلى الفعل، فاذن لا تدل الآية على
وجوب الاستباق والمبادرة إلى الفعل أصلاً، ولا ملازمة بين الأمرين كما لا
يخفى،
وأمّا آية المسارعة، فالظاهر من المغفرة فيها هو نفس الغفران الإلهََي، فالآية