موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٧ - أدلّة استحالة الترتّب ونقدها
ووجد في
الخارج فهو مسقط للأمر، ولكن الشأن ليس كذلك، والوجه فيه: هو أ نّا إذا
حلّلنا مسألة سقوط الأمر تحليلاً علمياً نرى أنّ الموجب لسقوطه أمران لا
ثالث لهما:
الأوّل: امتثاله والاتيان بمتعلقه في الخارج، هذا
باعتبار أنّ ذلك موجب لحصول الغرض منه، وقد ذكرنا غير مرّة أنّ الأمر معلول
للغرض الداعي له حدوثاً وبقاءً، فمع تحقق الغرض في الخارج لا يعقل بقاء
الأمر، وإلّا لزم بقاء الأمر بلا غرض، وهو كبقاء المعلول بلا علة محال.
فالنتيجة: أنّ الامتثال والاتيان بمتعلقه خارجاً إنّما يوجب سقوط الأمر
باعتبار حصول الغرض بذلك وانتهاء أمد اقتضائه بوجود مقتضاه - المأمور به -
في الخارج، لا أنّ الامتثال في نفسه يقتضي سقوط الأمر وعدمه، بداهة أنّ
الامتثال معلول للأمر فلا يعقل أن يكون معدماً له، لاستحالة أن يكون وجود
المعلول خارجاً علة لعدم وجود علته، ووجود المقتضى - بالفتح - علة لعدم
مقتضيه.
وعلى الجملة: فامتثال الأمر والاتيان بمتعلقه خارجاً بما أ نّه يوجب حصول
الغرض يكون مسقطاً له لا محالة، فانّ أمد اقتضائه لايجاد متعلقه خارجاً
ينتهي بوجوده وتحققه في الخارج، وبعده لا اقتضاء له أبداً.
الثاني: امتناع الامتثال وعدم تمكن المكلف منه،
فانّه يوجب سقوط الأمر لا محالة، لقبح توجيه التكليف نحو العاجز. ولا يفرق
في ذلك بين أن يكون عدم تمكن المكلف من ناحية ضيق الوقت أو من ناحية مانع
آخر.
فالنتيجة قد أصبحت: أنّ الأمر بما أ نّه تابع للغرض الداعي له حدوثاً
وبقاءً، فمع تحقق هذا الغرض ووجوده لا يعقل بقاء الأمر، وإلّا لزم بقاء
المعلول بلا علة، كما أ نّه مع امتناع حصول هذا الغرض في الخارج من جهة عدم
تمكن المكلف من تحصيله، لعجزه عن الامتثال والاتيان بالمأمور به لا يعقل
بقاء