موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٠ - الدليل اللمي
وأمّا
إذا كان طلب أحدهما مترتباً على عدم الاتيان بالآخر وفي ظرف عدمه، فلا يلزم
التكليف بالمحال، فانّ الازالة عند الاتيان بالصلاة وامتثال أمرها ليست
بمطلوبة واقعاً ليلزم من ذلك طلب الجمع، وعند تركها فهي وإن كانت مطلوبة
إلّاأنّ مطلوبيتها لمّا كانت مقيدة بترك الصلاة في الخارج وعدم العمل
بمقتضى أمرها في كل آن، فلا تنافي مطلوبية الصلاة، ولا يلزم من تعلّق
الأمرين بهما عندئذ طلب الجمع، كيف وأنّ الأمر بالازالة حيث كان معلّقاً
على تقدير عدم العمل بمقتضى أمر الصلاة من دون تعرّضه لحال هذا التقدير
واقتضائه وضعه، لما عرفت من أنّ الحكم لا يقتضي وجود موضوعه، فلا يكون
مانعاً عن فعلية مقتضى - بالفتح - الأمر بالصلاة الذي هو ناظر إلى ذلك
التقدير، ويقتضي هدمه.
إذن لا مانع من اجتماع الأمر بالأهم والأمر بالمهم في زمان واحد لعدم
التنافي بينهما، لا بالذات كما مرّ، ولا باعتبار اقتضائهما، لأنّ التنافي
بينهما بهذا الاعتبار إنّما هو من جهة أنّ القدرة الواحدة لا تفي بهما
معاً، ومن الواضح أ نّها إنّما لا تفي فيما إذا كان كلاهما مطلوباً في عرض
واحد لا على النحو الترتب، بمعنى أنّ المهم مطلوب في ظرف ترك الأهم، إذ لا
شبهة حينئذ في وفاء القدرة بهما على هذا النحو كما عرفت.
وقد تحصّل ممّا ذكرناه: أنّ فعلية تعلّق الأمرين بهما واجتماعهما في زمان واحد إنّما تستدعي طلب الجمع بينهما على أحد تقديرين لا ثالث لهما:
الأوّل: أن يكون الأمر بالمهم في عرض الأمر بالأهم وعلى وجه الاطلاق، فعندئذ لا محالة يلزم طلب الجمع بينهما.
الثاني: أن يكون الأمر بالمهم في فرض تقييده بترك الأهم ناظراً إلى حال
تركه ومقتضياً لوضعه وتحققه في الخارج، فحينئذ يلزم طلب الجمع لفرض أنّ