موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٩ - الدليل اللمي
التأخر
بما فيه ملاكهما، فلا يسري منه إلى ما هو متحد معه في الرتبة فضلاً عن
غيره، ولذا قلنا بتقدم العلة على المعلول، لوجود ملاك التقدم فيها. وأمّا
عدمها فلا يتقدم عليه مع أ نّه في مرتبتها، وعلى هذا الضوء ففيما نحن فيه
وإن كان الأمر بالأهم مقدّماً على عصيانه بملاك أ نّه علة له إلّاأ نّه لا
يوجب تقدمه على الأمر بالمهم، لانتفاء ملاكه.
أو فقل: إن تأخّر الأمر بالمهم عن عصيان الأمر
بالأهم المتأخر عن نفس الأمر به، لا يوجب تأخره عن نفس الأمر بالأهم، وقد
فصّلنا الحديث من هذه الناحية في أوّل بحث الضد فلاحظ {١}. هذا بناءً على القول باستحالة الواجب المعلق.
وأمّا بناءً على إمكان الواجب المعلّق كما هو الصحيح، فلا مانع من أن يكون
زمان الوجوب مقدّماً على زمان الواجب - الذي هو ظرف امتثاله وعصيانه - وقد
حققنا ذلك في بحث الواجب المعلّق والمشروط بصورة مفصلة {٢}،
وقلنا هناك إنّه لا يلزم أيّ محذور من الالتزام بتعلق الوجوب بأمر متأخر
مقدور في ظرفه، كما أ نّه لا يلزم من الالتزام بالشرط المتأخر أصلاً.
ثمّ إنّه لا يفرق فيما ذكرناه من إمكان الترتب بين
القول بامكان الواجب المعلّق والشرط المتأخر والقول باستحالتهما، ولا
يتوقف القول بامكان الترتب على القول باستحالتهما، بتخيل أ نّه لو قلنا
بامكان الواجب المعلّق أو الشرط المتأخر لكان لازم ذلك إمكان فعلية تكليف
المهم قبل تحقق عصيان الأهم على نحو الشرط المتأخر أو الواجب المعلّق، وهذا
غير معقول، لأنّ طلب الضدّين
{١} ص٣٠٤.
{٢} في ص١٣٥ و١٧٤.