موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٩ - الأمر الأوّل
يجوز تعلق الأمر بالقيام والقعود مثلاً على هذا النحو.
وعلى الجملة: فالمحال إنّما هو طلب الجمع، فكما
يستحيل طلب الجمع بين القيام والقعود خارجاً، فكذلك يستحيل طلب الجمع بين
الصلاة والازالة، وأمّا طلبهما على نحو الترتب الذي هو مناقض لطلب الجمع
ومعاند له فلا مانع منه أصلاً.
فالنتيجة من ذلك: هي أنّ الترتب كما يجري بين الخطابين في مقام الفعلية
والمزاحمة بتقييد فعلية خطاب المهم بعصيان خطاب الأهم وترك متعلقه، كذلك
يجري بينهما في مقام الجعل والمعارضة بتقييد جعل أحد الحكمين المتعارضين
بعصيان الحكم الآخر وعدم الاتيان بمتعلقه على نحو القضية الحقيقية، وفي
مسألتنا هذه لا مانع من جعل وجوب الجهر في موضع الخفت وبالعكس على نحو
الترتب، بأن يكون الواجب على المكلف ابتداءً هو الاخفات مثلاً، وعلى تقدير
عصيانه وتركه جهلاً يكون الواجب عليه هو الجهر أو بالعكس، وكذا الحال في
موضع القصر والتمام، فانّ المجعول ابتداءً على المسافر هو وجوب القصر، وعلى
تقدير تركه وعدم الاتيان به جهلاً يكون المجعول عليه هو وجوب التمام، ولا
مانع من أن يؤخذ في موضوع أحد الخطابين عصيان الخطاب الآخر وعدم الاتيان
بمتعلقه في مقام الجعل أصلاً.
نعم، الترتب في مقام الجعل في هاتين المسألتين يمتاز عن الترتب في مقام الفعلية والامتثال في نقطتين:
الاُولى: أنّ المأخوذ في موضوع الخطابين فيهما عدم
الاتيان بالآخر في حال الجهل لا مطلقاً، ولذا لو لم يأت المكلف بالصلاة
جهراً في صورة العلم والعمد أو الصلاة قصراً فلم تجب عليه الصلاة إخفاتاً
أو الصلاة تماماً بالترتب، فيختصّ القول بالترتب فيهما بحال الجهل.