موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٤ - مسألة الترتّب
فلا مانع من الالتزام بتعلق الأمر به على نحو الترتب، ولو كانت القدرة المأخوذة فيه شرعية.
وعليه يترتب أنّ المكلف إذا لم يصرف الماء في واجب أهم وعصى أمره، فلا مانع
من تعلّق الأمر بالوضوء أو الغسل لتحقق موضوعه في الخارج، وهو كونه واجداً
للماء ومتمكناً من استعماله عقلاً وشرعاً. أمّا عقلاً فهو واضح. وأمّا
شرعاً فلأنّ الأمر بالأهم على تقدير عصيانه لا يكون مانعاً.
أو فقل: إنّ مقتضى إطلاق الآية المباركة أو نحوها أنّ الوضوء أو الغسل
واجب، سواء أكان هناك واجب آخر أم لا، غاية الأمر أ نّه إذا كان هناك واجب
آخر يزاحمه يسقط إطلاق وجوبه لا أصله، إذ أنّ منشأ التزاحم هو إطلاقه،
فالساقط هو دون أصل وجوبه الذي هو مشروط بعدم الاتيان بالأهم ومترتب عليه،
لعدم التنافي بينه وبين وجوب الأهم كما عرفت، وعليه فلا موجب لسقوطه أصلاً.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ دعوى عدم جريان الترتب فيما إذا كانت القدرة مأخوذة في الواجب المهم شرعاً تبتني على الالتزام بأمرين:
الأوّل: دعوى أنّ الترتب يتوقف على أن يكون المهم
واجداً للملاك مطلقاً، حتّى في حال المزاحمة، أعني بها حال وجود الأمر
بالأهم، ومن المعلوم أنّ هذا إنّما يحرز فيما إذا كانت القدرة المعتبرة في
المهم عقلية، وأمّا إذا كانت شرعية فبانتفاء القدرة - كما في موارد الأمر
بالأهم - ينتفي ملاك الأمر بالمهم لا محالة، ومعه لا يجري الترتب.
الثاني: دعوى أنّ الأمر بالأهم مانع عن الأمر بالمهم ومعجّز عنه شرعاً حتّى في حال عصيانه وعدم الاتيان بمتعلقه.
ولكن قد عرفت فساد كلتا الدعويين: