موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٢ - مسألة الترتّب
الثوب أو البدن المتنجس مع الطهارة المائية وغير ذلك. ففي هذه الفروع وما شاكلها لا يمكن تصحيح الوضوء أو الغسل بالملاك أو الترتب.
أمّا بالملاك فواضح، ضرورة أ نّه لا ملاك لوجوب الوضوء أو الغسل في شيء من
هذه الموارد، لفرض أنّ القدرة مأخوذة في متعلقه شرعاً ودخيلة في ملاكه
واقعاً ومع انتفاء القدرة ينتفي الملاك لا محالة.
وأمّا بالترتب، فلأنّ الوضوء إذا لم يكن فيه ملاك عند مزاحمته مع الواجب
المشروط بالقدرة عقلاً، فعصيان ذلك الواجب لا يحدث فيه مصلحة وملاكاً، وعلى
هذا فيمتنع تعلّق الأمر به، لاستحالة تعلّق الأمر بشيء بلا ملاكٍ ولو كان
على نحو الترتب، بداهة أ نّه لا فرق في استحالة تعلّق الأمر بشيء بلا
ملاك بين أن يكون ابتداءً وأن يكون على نحو الترتب.
ثمّ قال (قدس سره): ومن هنا أنّ شيخنا العلّامة الأنصاري والسيِّد العلّامة
الميرزا الكبير الشيرازي (قدس سرهما) لم يفتيا بصحة الوضوء في تلك الموارد
مع أنّ الأوّل منهما يرى كفاية الملاك في صحة العبادة، والثاني يرى صحة
الترتب.
نعم، قد افتى السيد العلّامة الطباطبائي (قدس سره) في العروة بصحة هذا
الوضوء في مفروض الكلام، ولكن هذا غفلة منه (قدس سره) عن حقيقة الحال.
أقول: للنظر فيما أفاده (قدس سره) مجال واسع،
والوجه في ذلك: هو أ نّه لا بدّ من التفصيل بين المثالين المذكورين، فما
كان من قبيل المثال الأوّل فلا مانع من الالتزام بالترتب فيه، وما كان من
قبيل المثال الثاني فلا. وذلك لا من ناحية ما ذكره شيخنا الاُستاذ (قدس
سره) بل من ناحية اُخرى ستظهر لك إن شاء اللََّه.