موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٧ - الدليل اللمي
الأوّل: أنّ الواجب الأهم إذا كان آنياً والمهم تدريجياً فهو خارج عن محلّ الكلام والبحث كما مرّ آنفاً.
الثاني: أنّ شرط فعلية الأمر بالمهم عصيان الأهم على نحو الاستمرار والدوام
لا عصيانه آناً ما، لما عرفت من أ نّه لا يدفع محذور طلب الجمع بين
الضدّين.
الجهة الثانية: أ نّه لا يفرق في القول بامكان
الترتب وجوازه، والقول باستحالته وعدم جوازه، بين أن يكون زمان فعلية
الخطاب متحداً مع زمان الامتثال والعصيان، وأن يكون سابقاً عليه - بناءً
على ما هو الصحيح من إمكان الواجب المعلّق - وإن كان الغالب هو الأوّل، بل
قد ذكرنا في محلّه أنّ الثاني وإن كان ممكناً، إلّاأنّ وقوعه في الخارج
يحتاج إلى دليل وقيام قرينة عليه، وإلّا فهو خلاف الظهور العرفي، فان مقتضى
ظهور الخطاب هو أنّ زمان فعليته متحد مع زمان الواجب - وهو زمان امتثاله
وعصيانه - ولكنّ الغرض من ذلك الاشارة إلى أنّ القول بامكان الترتب لا
يتوقف على القول بانكار الواجب المعلّق، فان ملاك استحالة الواجب المعلّق
وإمكانه أجنبي عمّا هو ملاك استحالة الترتب وإمكانه، فكما يجري على القول
باستحالة الواجب المعلّق، فكذلك يجري على القول بامكانه.
وتوضيح ذلك: أ نّه لا إشكال في تقدّم زمان
الاعتبار والجعل على زمان المعتبر والمجعول غالباً، لما ذكرناه غير مرّة من
أنّ جعل الأحكام جميعاً على نحو القضايا الحقيقية، فلا يتوقف على وجود
موضوعها في الخارج، فيصحّ الجعل والاعتبار، سواء أكان موضوعها موجوداً في
الخارج أم لم يكن. وأمّا زمان المعتبر - وهو زمان فعلية تلك الأحكام بفعلية
موضوعاتها في الخارج - فبناءً على استحالة الواجب المعلّق فهو دائماً متحد
مع زمان الواجب الذي هو ظرف تحقق الامتثال والعصيان، وعلى هذا فزمان فعلية
التكليف بالمهم وزمان امتثاله