موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٤ - الواجب المطلق والمشروط
ارتفاع المانع عند ثبوته، أي المقتضي.
نعم، لو علم المولى أنّ المكلف لا يتمكن من الامتثال حين اتصاف الفعل
بالمصلحة، لكان عليه الأمر من الآن ليتهيأ لامتثاله في ظرفه، وذلك كما إذا
افترضنا أنّ المولى يعلم من نفسه أ نّه سيعطش بعد ساعة مثلاً، وعلم أنّ
عبده لا يتمكن من إحضار الماء في ذلك الوقت لمانع من الموانع، فانّه يجب
عليه أن يأمره باحضاره فعلاً قبل عروض العطش عليه، فيكون الوجوب حالياً
والواجب استقبالياً، إلّاأنّ هذه الصورة خارجة عن محل الكلام.
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي: أنّ ما تقدّم من الوجوه
الأربعة لا يتم شيء منها، فلا مانع من رجوع القيد إلى مفاد الهيئة كما هو
مقتضى ظاهر الجملة الشرطية، نعم في خصوص الأحكام الوضعية قد تسالم الأصحاب
على بطلان التعليق فيها، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: تختلف نتيجة تلك الوجوه على تقدير تماميتها باختلافها،
فان مقتضى الوجه الأوّل والثاني هو استحالة رجوع القيد إلى الحكم الشرعي
المستفاد من الهيئة فحسب، باعتبار أ نّه معنى حرفي والمعنى الحرفي غير قابل
للتقييد، إمّا من ناحية أ نّه جزئي أو من ناحية أ نّه ملحوظ بلحاظ آلي،
ولا فرق في ذلك بين كونه تكليفياً أو وضعياً، ولا يدلّان على استحالة رجوع
القيد إلى الحكم الشرعي المستفاد من المادة أصلاً، كما في مثل قوله: إذا
زالت الشمس فقد وجب الطهور والصلاة، أو قال أحد: إن متّ فهذا ملك لك، وما
شاكل ذلك.
ومقتضى الوجه الثالث هو استحالة رجوع القيد إلى الحكم مطلقاً، سواء أكان
مستفاداً من الهيئة أم من المادة، وسواء أكان حكماً تكليفياً أم كان
وضعياً، بداهة أنّ انفكاك المنشأ عن الانشاء لو كان محالاً فهو في الجميع
على نسبة ـ