موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٢ - الواجب المطلق والمشروط
مثلاً
حيث إنّه مطلق بالاضافة إلى الطهارة ومقيد بالاضافة إلى الزوال، وهكذا،
ووجوب الحج فانّه مطلق بالاضافة إلى الزوال ومقيد بالاضافة إلى الاستطاعة،
ومن الطبيعي أنّ هذا دليل ظاهر على أنّ الاطلاق والتقييد أمران اضافيان.
بقي الكلام في النزاع المعروف الواقع بين شيخنا
الأنصاري (قدس سره) وغيره من الأعلام، وهو أنّ القيود المأخوذة في لسان
الأدلة هل ترجع إلى مفاد الهيئة أو إلى نفس المادة ؟ فنسب صاحب التقرير إلى
الشيخ (قدس سره) {١}رجوعها إلى
المادة دون مفاد الهيئة، وإن كان ظاهر القضية الشرطية بحسب المتفاهم العرفي
هو رجوعها إلى مفاد الهيئة، ضرورة أنّ المتفاهم عرفاً من مثل قولنا: إن
جاءك زيد فأكرمه، هو ترتب وجوب الاكرام على مجيئه وأ نّه قيد له دون
الواجب، وكذا المتفاهم من مثل قوله تعالى { «وَللََّهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ا لْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً »{٢} } ومن
هنا اعترف الشيخ (قدس سره) بهذا الظهور وقال: إنّ مقتضى القواعد العربية
وإن كان ذلك، إلّاأ نّه ادعى استحالة رجوع القيد إلى مفاد الهيئة من ناحية،
وادعى لزوم رجوعه إلى نفس المادة لباً من ناحية اُخرى، فهنا نقطتان من
البحث، الاُولى: في دعوى استحالة رجوع القيد إلى مفاد الهيئة. الثانية: في
دعوى لزوم رجوعه إلى المادة لباً.
أمّا النقطة الاُولى: فالبحث فيها يعود إلى دعاوٍ ثلاث:
الاُولى: ما نسب إلى الشيخ (قدس سره) في تقريره كما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) {٣}وحاصله:
هو أنّ مفاد الهيئة معنى حرفي والمعنى الحرفي جزئي حقيقي، ومن البديهي أنّ
الجزئي غير قابل للتقييد، فانّ ما هو قابل له هو المعنى
{١} مطارح الأنظار: ٤٥، ٤٦، ٥٢.
{٢} آل عمران ٣: ٩٧.
{٣} كفاية الاُصول: ٩٥.