موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨ - إجزاء المأمور به الاضطراري
الاضطرار
على فرد من ذلك الطبيعي لا يوجب ارتفاع الحكم منه، وذلك لأنّ ما طرأ عليه
الاضطرار - وهو الفرد - لا حكم له على الفرض، وما هو متعلق الحكم - وهو
الطبيعي الجامع - لم يطرأ عليه الاضطرار كما هو المفروض، فإذن لا مقتضي
لوجوب التيمم أصلاً. فالنتيجة: أنّ حال الأفراد الطولية كحال الأفراد
العرضية من هذه الناحية، فكما أنّ طروء الاضطرار إلى بعض الأفراد العرضية
لا يوجب سقوط التكليف عن الطبيعي الجامع بينها، فكذلك طروؤه على بعض
الأفراد الطولية، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً.
إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة: أ نّه لا إطلاق لأدلّة الأمر
الاضطراري في محل الكلام، ومن ضوء هذا البيان يظهر أ نّه لا يجوز التمسّك
بأصالة البراءة أيضاً، وذلك لأنّ رفع الاضطرار في أثناء الوقت كما هو
المفروض في المقام كاشف عن عدم تعلّق الأمر واقعاً بالفعل الاضطراري، ليكون
الاتيان به مجزئاً عن الواقع، بل من الأوّل كان متعلقاً بالفعل الاختياري
التام، والمفروض عدم امتثاله، فإذن لا نشك في وجوب الاتيان به لنتمسك
بأصالة البراءة عنه.
وعلى الجملة: فما أتى به المكلف في الخارج من الفعل الاضطراري لا أمر به
على الفرض، وما كان متعلقاً للأمر لم يأت به، فإذن كيف يشك في وجوب
الاعادة. ومن ذلك تبيّن أ نّه لا يجوز البدار هنا واقعاً، بداهة أنّ جوازه
كذلك ملازم للإجزاء، ومن الطبيعي أنّ الإجزاء لا يمكن إلّافي فرض وجود
الأمر بالفعل الاضطراري واقعاً.
نعم، قد ثبت جواز البدار في بعض الموارد بدليل خاص مع فرض تمكن المكلف من الفعل الاختياري التام في الوقت.
منها: موارد التقية حيث يجوز البدار فيها واقعاً
وإن علم المكلف بارتفاعها في أثناء الوقت وتمكنه من العمل بلا تقيّة، فيجوز
له الوضوء تقيّة مع تمكنه منه