موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٥ - مسألة الترتّب
أمّا
الدعوى الاُولى: فلما سبق من أنّ الترتب لا يتوقف على إحراز الملاك في
المهم، فإنّك قد عرفت أ نّه لا يمكن إحرازه فيه مع سقوط الأمر حتّى فيما
إذا كانت القدرة المأخوذة فيه عقلية فضلاً عمّا إذا كانت شرعية، فبالنتيجة أ
نّه لا فرق في جريان الترتب بين ما كانت القدرة معتبرة فيه عقلاً وما كانت
معتبرة شرعاً، فلو كان الترتب متوقفاً على إحراز الملاك في المهم لم يمكن
الالتزام به على كلا التقديرين.
وأمّا الدعوى الثانية: فقد عرفت أ نّه لا تنافي بين الأمرين أصلاً، إذا كان
الأمر بالمهم مشروطاً بعدم الاتيان بالأهم وعصيان أمره، بل بينهما كمال
الملاءمة، فلو كان بين الأمرين تنافٍ في هذا الفرض، أعني فرض الترتب، فلا
يمكن الالتزام به مطلقاً حتّى فيما إذا كان اعتبار القدرة فيه عقلياً.
فقد تبين من مجموع ما ذكرناه: أنّ ما ذكره شيخنا الاُستاذ (قدس سره) لا
يمكن المساعدة عليه، هذا تمام كلامنا في المثال الأوّل وما شاكله.
وأمّا المثال الثاني وما يشبهه: وهو ما إذا دار
الأمر بين صرف الماء في الوضوء أو الغسل وصرفه في تطهير الثوب أو البدن،
كما إذا كان بدنه أو ثوبه نجساً ولم يكن عنده من الماء بمقدار يكفي لكلا
الأمرين من رفع الحدث والخبث معاً، فلا يجري فيه الترتب، ولكن لا من ناحية
ما ذكره شيخنا الاُستاذ (قدس سره) من أنّ التزاحم لا يجري فيما إذا كان أحد
الواجبين مشروطاً بالقدرة شرعاً والآخر مشروطاً بها عقلاً، وبما أنّ وجوب
الوضوء في المقام مشروط بالقدرة شرعاً ووجوب إزالة الخبث عن البدن أو الثوب
مشروط بها عقلاً، فلا تزاحم بينهما، لعدم ملاك للوضوء في أمثال هذه
الموارد، وذلك لما تقدّم من أنّ ما أفاده (قدس سره) غير تام، بل من جهة أنّ
هذا وغيره من الأمثلة غير داخل في كبرى التزاحم، ولا يجري عليه شيء من
أحكامه، وسنتعرض له فيما