موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦١ - أدلّة استحالة الترتّب ونقدها
الأمر فيه، لا إلى شيء آخر.
الثالثة: أنّ الأمر ساقط في حال العصيان.
ولكن جميع هذه الدعاوى باطلة.
أمّا الدعوى الاُولى: فالأمر على عكسها - أعني به
أنّ هذا الفرض وما يشبهه خارج عن محل الكلام في المقام - والوجه في ذلك: هو
ما عرفت من أنّ محل الكلام هو ما إذا لم يمكن إثبات الأمر بالمهم
إلّابناءً على القول بالترتب، وفي هذا الفرض يمكن إثبات الأمر به مع قطع
النظر عنه، إذ المانع عن تعلق الأمر به هو فعلية الأمر بالأهم، وبعد سقوطه
عن الفعلية لا مانع من تعلقه به أصلاً، وبما أنّ المفروض هنا سقوطه في الآن
الثاني، فلا مانع من تعلق الأمر بالمهم فيه، لما تقدّم من أنّ صحة تعلق
الأمر به بعد سقوط الأمر عن الأهم من الواضحات الأوّلية، وليس من محل
النزاع في شيء.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ الواجب الأهم إذ كان موقتاً على نحو يكون وقته
مساوياً لفعله، فهو خارج عن محل البحث، لسقوط وجوبه في الآن الثاني بمجرد
تركه خارجاً وعدم الاتيان به في الآن الأوّل.
وأمّا الدعوى الثانية: فلما عرفت من أنّ العصيان
بنفسه لا يمكن أن يكون مسقطاً للأمر، وقد سبق أنّ المسقط له أحد الأمرين
المزبورين ولا ثالث لهما هما: ١ - امتثاله الموجب لحصول الغرض والملاك
الداعي له. ٢ - وعجز المكلف عنه الموجب لامتناع حصوله. وأمّا مجرد ترك
امتثاله في الآن الأوّل وعصيانه فيه مع تمكنه منه في الآن الثاني فلا يوجب
سقوطه، ضرورة أنّ سقوطه عندئذ من دون موجب وعلة وهو محال.
وأمّا الدعوى الثالثة: فلما تقدّم من أنّ الأمر ثابت في حال العصيان،