موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠١
كما أ
نّه لا فرق في الالتزام بالترتب بين أن تطول مدة المعصية وارتكاب المحرّم
وأن تقصر، وبين أن تكون المعاصي متعددة وأن تكون واحدة، ضرورة أنّ كل ذلك
لا دخل له فيما هو ملاك إمكان الترتب واستحالته، فان ملاك إمكانه كما سبق
هو أ نّه لا يلزم من طلب المهم على تقدير عصيان الأمر بالأهم وترك متعلقه
طلب الجمع، ومن الواضح جداً أ نّه لا يفرق في هذا بين العصيان الفعلي
والعصيان التدريجي، كما أنّ ملاك استحالته هو لزوم طلب الجمع من ذلك، ولا
يفرق فيه بين معصية واحدة فعلية ومعاصي عديدة تدريجية كما هو واضح.
ومثل المقام ما إذا وقعت المزاحمة بين الصلاة الفريضة في آخر الوقت وصلاة
الآيات، فانّ الأمر بصلاة الآيات حينئذ مترتب على عصيان الفريضة وتركها في
مقدار من الزمان الذي يتمكن المكلف من الاتيان بصلاة الآيات ولا يكفي
عصيانها في الآن الأوّل، لفرض وجوبها في جميع آنات صلاة الآيات، فالمكلف
بعد عصيانها في الآن الأوّل وإن تمكن من جزء منها، إلّاأ نّه لا يتمكن من
بقية أجزائها، ولكنّه حيث علم بأ نّه يعصي الأمر بالفريضة في الآن الثاني
والثالث وهكذا، علم بطروء التمكن عليه من الاتيان بها بعد الاتيان بالجزء
الأوّل.
ومثله أيضاً ما إذا وقعت المزاحمة بين وجوب الازالة عن المسجد ووجوب
الصلاة، فانّ الأمر بالصلاة عندئذ منوط بعصيان الأمر بالازالة في الآنات
التي يقدر المكلف فيها على الاتيان بالصلاة تماماً، ولا يكفي عصيانها آناً
ما، ولكن المكلف حيث علم بعد عصيانه في الآن الأوّل بأ نّه يعصيه في الآن
الثاني والثالث وهكذا، علم بعروض التمكن من الاتيان بها تدريجاً، وقد عرفت
أنّ القدرة التدريجية كافية في مقام الامتثال، ولا تعتبر القدرة الفعلية،
وعليه فلا مانع من الالتزام بوجوبها من ناحية الترتب، بل لا مناص من ذلك.
وقد تبيّن لحدّ الآن: أنّ تدريجية وجود القدرة مرّة من ناحية تدريجية وجود