موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٦ - إجزاء المأمور به الظاهري
الثانية،
وذلك لأنّ هذا العلم حيث قد حدث بعد الاتيان بالعمل على طبق الأمارة
الاُولى كما هو المفروض فلا أثر له بالاضافة إلى هذا الطرف، وعليه فلا مانع
من الرجوع إلى أصالة البراءة عن الطرف الآخر، ومن هنا ذكرنا في محلّه {١}أنّ
أحد طرفي العلم الاجمالي أو أطرافه إذا كان فاقداً للأثر فلا مانع من
الرجوع إلى الأصل في الطرف الآخر، كما إذا افترضنا أنّ المكلف علم بوجوب
الصوم عليه في يوم الخميس مثلاً من ناحية النذر أو نحوه فأتى به في ذلك
اليوم، ثمّ في يوم الجمعة تردّد بين كون الصوم المزبور واجباً عليه في يوم
الخميس أو في هذا اليوم، وحيث لا أثر لأحد طرفي هذا العلم الاجمالي، وهو
كونه واجباً عليه في يوم الخميس، لفرض أ نّه أتى به، فلا مانع من الرجوع
إلى أصالة البراءة عن وجوبه في هذا اليوم.
وما نحن فيه من هذا القبيل بعينه، فانّ المكلف إذا أتى بصلاة القصر مثلاً
على طبق الأمارة الاُولى، ثمّ انكشف الخلاف في الوقت وعلم بأنّ الواجب في
الواقع هو الصلاة تماماً، فعندئذ وإن حدث للمكلف العلم الاجمالي بوجوب صلاة
مرددة بين القصر والتمام، فانّ الأمارة إن كانت حجيتها من باب السببية
فالواجب هو الصلاة قصراً، وإن كانت من باب الطريقية فالواجب هو الصلاة
تماماً، ولكن حيث لا أثر لهذا العلم الاجمالي بالاضافة إلى أحد طرفيه - وهو
وجوب الصلاة قصراً - فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوب الصلاة
تماماً.
نعم، لو حدث هذا العلم الاجمالي قبل الاتيان بالقصر لكان المقام من موارد
قاعدة الاشتغال ووجوب الاحتياط بالجمع بين الصلاتين، إلّاأنّ هذا الفرض
{١} مصباح الاُصول ٢: ٤٢٣.