موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٧ - الضدّ الخاص
لذلك
ذاتية، كما أنّ عدم قابليته لقبول كليهما من ذاتياته، فوجود كل منهما
وعروضه لذلك المحل منوط بتحقق علته، فعلة أيّ منهما وجدت كان موجوداً لا
محالة، كذلك حال المحل في الآن الثاني، فانّه قابل لكل منهما بعين تلك
النسبة، فانّ بقاء الضدّ الموجود أو حدوث الضدّ الثاني منوط بوجود علته،
فكما أنّ وجود الضدّ المعدوم في هذا الآن منوط بتحقق علته، كذلك بقاء الضدّ
الموجود، فنسبة تحقق علة وجود ذلك الضد، وتحقق علة وجود الضدّ الموجود في
ذلك الآن على حدّ سواء، وعليه فعلّة وجود أيّ منهما وجدت في تلك الحال كان
موجوداً لا محالة، بلا فرق بين الضدّ الموجود والمعدوم.
وقد تبين ممّا مرّ أنّ المعلول يرتبط بالعلة ارتباطاً ذاتياً ويستحيل
انفكاك أحدهما عن الآخر، فلا يعقل بقاء المعلول بعد ارتفاع العلة، كما لا
يمكن أن تبقى العلة والمعلول غير باق، وقد عبّر عن ذلك بالتعاصر بين العلة
والمعلول زماناً.
وقد يناقش في ذلك الارتباط: بأ نّه مخالف لظواهر
عدة من الموجودات الكونية التي هي باقية بعد انتفاء علتها، فهي تكشف عن عدم
صحة قانون التعاصر، وأ نّه لا مانع من بقاء المعلول واستمرار وجوده بعد
انتفاء علّته، وذلك كالعمارات التي بناها البنّاؤون وآلاف من العمال،
فانّها بعد انتهاء عملية العمارة والبناء تبقى سنين متطاولة. وكالجسور
والطرق ووسائل النقل المادية والمكائن والمصانع وما شاكلها ممّا شاده
المهندسون والفنّانون في شتى ميادين العلم، فانّها بعد أن انتهت عمليتها
بيد هؤلاء الفنّانين والعمّال تبقى إلى أمد بعيد من دون علّة مباشرة لها.
وكالجبال والأحجار والأشجار ونحوها من الموجودات الطبيعية على سطح الأرض،
فانّها باقية ولم تكن في بقائها بحاجة إلى علة مباشرة لها.
والخلاصة: أنّ المناقش قد عارض قانون التعاصر بظواهر تلك الأمثلة ـ